تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 77 من 694
صفحة
[صفحة 56]
ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. (1) و قال (رحمه الله) في قوله يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أي نصيبين نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لإيمانكم بمحمد(ص)عن ابن عباس وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ أي هدى تهتدون به و قيل هو القرآن
ثم قال قال سعيد بن جبير بعث رسول الله(ص)جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه فدعاه فاستجاب له و آمن به فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته و هم أربعون رجلا ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به (2) فقدموا مع جعفر فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول الله(ص)و قالوا يا نبي الله إن لنا أموالا و نحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين.
فأنزل الله تعالى فيهم الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين فقالوا يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا و كتابكم فله أجر كأجوركم (3) فما فضلكم علينا فنزل قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ الآية فجعل لهم أجرين و زادهم النور و المغفرة ثم قال لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ و قال الكلبي كان هؤلاء أربعة و عشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله(ص)و هو بمكة لم يكونوا يهودا و لا نصارى و كانوا على دين الأنبياء فأسلموا فقال لهم أبو جهل بئس القوم أنتم و الوفد لقومكم فردوا عليه وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية فجعل الله لهم و لمؤمني أهل الكتاب
____________
(1) مجمع البيان 9: 178 و 179.
(2) في المصدر: فنلم به.
(3) في المصدر: اما من آمن منا بكتابكم و كتابنا فله اجران، و من آمن منا بكتابنا فله اجر كأجوركم.