بيان قال البيضاوي قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أرشدكم و أنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ و هو القيام من مجلس رسول الله(ص)أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المراء و التقليد مَثْنى وَ فُرادى متفرقين اثنين اثنين أو واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر و يخلط القول ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا في أمر محمد(ص)و ما جاء به لتعلموا حقيقته ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك أو استئناف على أن ما عرفوا من رجاحة عقله (2) كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير و خطب عظيم من غير تحقق و وثوق ببرهان فيفتضح على رءوس الأشهاد و يسلم و يلقي نفسه إلى الهلاك كيف و قد انضم إليه معجزات كثيرة.
و قيل ما استفهامية و المعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون (3) انتهى.
و أما التأويل الوارد في تلك الأخبار فهي من متشابهات التأويلات التي لا يعلمها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و المراد بالواحدة الخصلة الواحدة أو الطريقة الواحدة للرد على من نسب إليه(ص)أنه يأتي كل يوم بأمر غريب موهما أن الأمور التي يأتي بها متخالفة و قوله أَنْ تَقُومُوا بدل من الواحدة و لعل قوله مَثْنى وَ فُرادى منصوبان بنزع الخافض أي تقوموا للإتيان بما هو مثنى
____________
(1) أصول الكافي 1: 420.
(2) في المصدر: او استئناف منه لهم على ان ما عرفوا من رجاحة كمال عقله.