بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 61 من 397

[صفحة 61]

أَوْصِ وَصِيَّكَ أَنْ يَحْفَظَ بِالتَّابُوتِ وَ بِمَا فِيهِ فَإِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ أَنْ يُوصِيَ إِلَى خَيْرِ وُلْدِهِ وَ أَلْزَمِهِمْ لَهُ وَ أَفْضَلِهِمْ عِنْدَهُ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ التَّابُوتَ وَ مَا فِيهِ وَ لْيَضَعْ كُلُّ وَصِيٍّ وَصِيَّتَهُ فِي التَّابُوتِ وَ لْيُوصِ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَمَنْ أَدْرَكَ نُبُوَّةَ نُوحٍ فَلْيَرْكَبْ مَعَهُ وَ لْيَحْمِلِ التَّابُوتَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ فِي فُلْكِهِ وَ لَا يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ وَ احْذَرْ يَا هِبَةَ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ يَا وُلْدِي الْمَلْعُونَ قَابِيلَ وَ وُلْدَهُ فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا فَعَلَ بِأَخِيكُمْ هَابِيلَ فَاحْذَرُوهُ وَ وُلْدَهُ وَ لَا تُنَاكِحُوهُمْ وَ لَا تُخَالِطُوهُمْ وَ كُنْ أَنْتَ يَا هِبَةَ اللَّهِ وَ إِخْوَتُكَ‏ (1) وَ أَخَوَاتُكَ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ وَ اعْزِلْهُ وَ وُلْدَهُ وَ دَعِ الْمَلْعُونَ قَابِيلَ وَ وُلْدَهُ فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ مُتَوَفِّيهِ فِيهِ تَهَيَّأَ آدَمُ لِلْمَوْتِ وَ أَذْعَنَ بِهِ قَالَ وَ هَبَطَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ دَعْنِي يَا مَلَكَ الْمَوْتِ حَتَّى أَتَشَهَّدَ وَ أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي بِمَا صَنَعَ عِنْدِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْبِضَ رُوحِي فَقَالَ آدَمُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أَرْضِهِ ابْتَدَأَنِي بِإِحْسَانِهِ وَ خَلَقَنِي بِيَدِهِ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بِيَدِهِ سِوَايَ وَ نَفَخَ فِيَّ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَجْمَلَ صُورَتِي وَ لَمْ يَخْلُقْ عَلَى خَلْقِي أَحَداً قَبْلِي ثُمَّ أَسْجَدَ لِي مَلَائِكَتَهُ وَ عَلَّمَنِي الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ لَمْ يُعَلِّمْهَا مَلَائِكَتَهُ ثُمَّ أَسْكَنَنِي جَنَّتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ جَعَلَهَا دَارَ قَرَارٍ وَ لَا مَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ وَ إِنَّمَا خَلَقَنِي لِيُسْكِنَنِي الْأَرْضَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّقْدِيرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ قَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي فَمَضَيْتُ فِي قُدْرَتِهِ وَ قَضَائِهِ وَ نَافِذِ أَمْرِهِ ثُمَّ نَهَانِي أَنْ آكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ وَ أَكَلْتُ مِنْهَا فَأَقَالَنِي عَثْرَتِي وَ صَفَحَ لِي عَنْ جُرْمِي فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ عِنْدِي حَمْداً يَكْمُلُ بِهِ رِضَاهُ عَنِّي قَالَ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ بِكَفَنِ آدَمَ وَ بِحَنُوطِهِ وَ بِالْمِسْحَاةِ مَعَهُ قَالَ وَ نَزَلَ مَعَ جَبْرَئِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِيَحْضُرُوا جِنَازَةَ آدَمَ قَالَ فَغَسَّلَهُ هِبَةُ


____________

(1) في نسخة الكمبانيّ: و اخوانك.

التالي الأصلية 61داخلي 61/397 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...