بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 105 من 426

صفحة
[صفحة 94]

- وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِإِمَامٍ‏ (1) أَوْ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ عَهْدُ الْإِمَامِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.


- وَ رَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.


. و هذان الخبران يطابقان المعنى في قول الله تعالى‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (2).


فإن قال الخصوم إن الإمام هاهنا هو الكتاب قيل لهم هذا انصراف عن ظاهر القرآن بغير حجة توجب ذلك و لا برهان لأن ظاهر التلاوة يفيد أن الإمام في الحقيقة هو المقدم في الفعل و المطاع في الأمر و النهي و ليس يوصف بهذا الكتاب إلا أن يكون على سبيل الاتساع و المجاز و المصير إلى الظاهر من حقيقة الكلام أولى إلا أن يدعو إلى الانصراف عنه الاضطرار و أيضا فإن أحد الخبرين يتضمن ذكر البيعة و العهد للإمام و نحن نعلم أنه لا بيعة للكتاب في أعناق الناس و لا معنى لأن يكون له عهد في الرقاب فعلم أن قولكم في الإمام إنه الكتاب غير صواب.


فإن قالوا ما تنكرون أن يكون الإمام المذكور في الآية هو الرسول قيل لهم إن الرسول قد فارق الأمة بالوفاة و في أحد الخبرين أنه إمام الزمان و هذا يقتضي أنه حي ناطق موجود في الزمان فأما من مضى بالوفاة فليس يقال أنه إمام إلا على معنى وصفنا للكتاب بأنه إمام و لو لا أن الأمر (3) كما ذكرناه لكان إبراهيم الخليل(ع)إمام زماننا لأنا عاملون بشرعه متعبدون بدينه و هذا فاسد إلا على الاستعارة و المجاز و ظاهر قول النبي(ص)من مات و هو لا يعرف‏


____________


(1) في المصدر: بيعة الامام.

(2) النساء: 49.

(3) في المصدر و النسخة المخطوطة: و لو أن الامر.

التالي ص 105/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...