بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 177 من 426

صفحة
[صفحة 162]

في كل حال و ممكنة أصابتها في كل زمان وجب مثل ذلك في قول العترة المقرون بها و المحكوم له بمثل حكمها و هذا لا يتم إلا بأن يكون فيها في كل حال من قوله حجة لأن إجماعها على الأمور ليس بواجب على ما بيناه و الرجوع‏ (1) إليهما مع الاختلاف و فقد المعصوم لا يصح فلا بد مما ذكرناه.


و أما الأخبار الثلاثة التي أوردها على سبيل المعارضة للخبر الذي تعلقنا به فأول ما فيها أنها لا تجري مجرى خبرنا في القوة و الصحة لأن خبرنا مما نقله المختلفون و سلمه المتنازعون و تلقته الأمة بالقبول و إنما وقع اختلافهم في تأويله و الأخبار التي عارض بها لا يجري هذا المجرى لأنها مما تفرد المخالف بنقله و ليس فيها إلا ما إذا كشفت عن أصله و فتشت عن سنده ظهر لك انحراف من راويه و عصبية من مدعيه و قد بينا فيما تقدم سقوط المعارضة بما يجري هذا المجرى من الأخبار.


فأما ما


- رَوَاهُ مِنْ قَوْلِهِ‏ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي.


فقد تقدم الكلام عليه عند معارضته بهذا الخبر استدلالنا بخبر الغدير استقصيناه هناك فلا معنى لإعادته‏ (2).


____________


(1) في المصدر: و الرجوع إليها.

(2) فذكر بعد بيان ان هذا الخبر لا يدانى خبر الغدير لانه من الاخبار الآحاد، و خبر الغدير من الاخبار المتواترة، و ممّا أجمعت الأمة على قبوله وجوها في تضعيفه و عدم دلالته، منها ان راوى الخبر عبد الملك بن عمير و هو من شيع بني أميّة و ممن تولى القضاء لهم و كان شديد النصب و الانحراف عن أهل البيت ظنينا في نفسه و امانته، و روى انه كان يمر على أصحاب الحسين (عليه السلام) و هم جرحى فيجهز عليهم فلما عوتب قال: أريد أن اريحهم و منها ان الامر بالرجلين يستحيل لأنّهما مختلفان في كثير من احكامهما و افعالهما، و الاقتداء بالمختلفين و الاتباع لهما متعذر غير ممكن، و منها ان ذلك يقتضى عصمتهما و ليس هذا بقول لاحد فيهما، و منها انه لو كان ثابتا لاحتج به أبو بكر لنفسه في السقيفة و لما يعدل إلى رواية ان الأئمّة من قريش، و لاحتج به أيضا على طلحة لما نازعه على نصبه لعمر، و لما احتج بقوله:

اقول: يا ربّ وليت عليهم خير اهلك، و أيضا لو كان الخبر صحيحا لكان حاظرا مخالفة الرجلين و موجبا لموافقتهما في جميع اقوالهما و افعالهما مع ان كثيرا من الصحابة قد خالفهما في كثير من احكامهما، و كان يجب ان ينبها المخالفين على مقتضى هذا الخبر ان مخالفتهما محظور و ممنوع، على ان ذلك لو اقتضى النصّ بالامامة لاقتضى ما رووه عنه (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله:


«اصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم» امامة الكل، و كذلك ما رووه من انه قال: «اهتدوا بهدى عمار، و تمسكوا بعهد ابن أم عبد» و لو جاوزنا ذلك و سلّمنا صحة الخبر لم يكن فيه تصريح بنص لانه مجمل لم يبين في اي شي‏ء يقتدى بهما، كما ان قوله: بعدى أيضا مجمل ليس فيه دلالة على ان المراد بعد وفاتى، او بعد حال اخرى من احوالى و لهذا قال بعض أصحابنا ان سبب هذا الخبر ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان سالكا بعض الطريق و هما متأخرين عنه فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لبعض من سأله عن الطريق الذي يسلكه في اللحوق به، اقتدوا باللذين من بعدى.


أقول: و يبطله أيضا أحاديث رووها في عدم استخلاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كقوله:

«لو كنت مستخلفا أحدا لاستخلفت أبا بكر» و يبطله أيضا احالة أبى بكر الامر يوم السقيفة إلى أبى عبيدة و عمر. و تخلف بنى هاشم و وجوه من الصحابة كأبى ذر و سلمان و عمّار و مقداد و سعد بن عبادة و جماعة من الأنصار عن بيعته. و إقرار عمر بعدم استخلاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مواضع متعدّدة.


التالي ص 177/426 — الأصلية 162 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...