تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 179 من 426
صفحة
[صفحة 164]
التقية و الخوف واجبان ممن له سلطان و لا تقية على عمر و أبي بكر من أحد لأن السلطان فيهما و لهما و التقية منهما و لا عليهما (1) على أن هذا الخبر لو كان صحيحا في سنده و معناه لوجب على من ادعى أنه يوجب الإمامة أن يبين كيفية إيجابه لذلك و لا يقتصر على الدعوى المحضة و على أن يقول إذا جاز أن يدعى في كذا و كذا أنه يوجب الإمامة جاز في هذا الخبر لأنا لما ادعينا في الأخبار التي ذكرناها ذلك لم نقتصر على محض الدعوى بل بينا كيفية دلالة ما تعلقنا به على الإمامة و قد كان يجب عليه إذا عارضنا بأخباره أن يفعل مثل ذلك فأما ما تعلق به من الرواية عنه(ص)بأنه
و غيره من أخبارنا جار على ما بيناه آنفا فإذا تجاوزنا عن ذلك كان لنا أن نقول لو كان هذا الخبر صحيحا لكان موجبا لعصمة كل واحد من الصحابة ليصح و يحسن الأمر بالاقتداء بكل واحد منهم (2) و منهم من ظهر فسقه و عناده و خروجه على الجماعة (3) و خلافه للرسول(ص)و من جملة الصحابة معاوية و عمرو بن العاص و أصحابهما و مذهب صاحب الكتاب و أصحابه فيهم معروف و في جملتهم طلحة و الزبير و من قاتل أمير المؤمنين(ع)في يوم الجمل و لا شبهة في فسقهم و إن ادعى مدعون أن القوم تابوا بعد ذلك و من جملتهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين(ع)و لم يدخل مع جماعة المسلمين في الرضا بإمامته و من جملتهم من حصر عثمان و منعه الماء و شهد عليه بالردة ثم سفك دمه فكيف يجوز مع ذلك أن يأمر الرسول(ص)بالاقتداء بكل واحد من الصحابة و لا بد من حمل هذا الخبر إذا صح على الخصوص إذ لا بد فيمن عنى به و تناوله من أن يكون معصوما لا يجوز
____________
(1) في المصدر: لان السلطان كان فيهما و لهما، و التقية منهما لا عليهما.
(2) زاد في المصدر بعد ذلك: و ليس هذا قولا لاحد من الأمة فيهم، و كيف يكونون معصومين و يجب الاقتداء بكل واحد منهم و فيهم من ظهر.