تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والعشرون 23 · صفحة 66 من 568
صفحة
[صفحة 66]
باب 3 أن الإمامة لا تكون إلا بالنص و يجب على الإمام النص على من بعده
الآيات القصص وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ الزخرف وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ تفسير قوله تعالى وَ يَخْتارُ أي يختار من يشاء للنبوة و الإمامة فقد روى المفسرون أنه نزل في قولهم لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ و قيل ما موصولة مفعول ليختار و الراجع إليه محذوف و المعنى و يختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير و الصلاح و على الأول الخيرة بمعنى التخير كالطيرة بمعنى التطير و على التقديرين يدل على أن اختيار الإمام الذي له الرئاسة في الدين و الدنيا لا يكون برأي الناس كما لا يخفى على منصف مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ أي من إحدى القريتين مكة و الطائف عَظِيمٍ بالجاه و المال كالوليد بن المغيرة و عروة بن مسعود الثقفي.
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ قال البيضاوي إنكار فيه تجهيل و تعجيب من تحكمهم و المراد بالرحمة النبوة نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و هم عاجزون عن تدبيرها و هي خويصة أمرهم في دنياهم فمن أين لهم أن يدبروا أمر النبوة التي هي أعلى المراتب الأنسبة وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ أي و أوقعنا بينهم التفاوت في الرزق و غيره لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا أي ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم