بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 105 من 490

صفحة
[صفحة 84]

ذكر ما ذكر سابقا عن أبي مسلم ثم قال الرابع المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة و ذلك لأنه لا شي‏ء عندنا أعرض منها و نظيره قوله تعالى‏ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ فإن أطول الأشياء بقاء عندنا هو السماوات و الأرض فخوطبنا على وفق ما عرفناه فكذا هاهنا ثم قال السؤال الثالث أنتم تقولون إن الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء و الجواب من وجهين الأول أن المراد من قولنا إنها في السماء أنها فوق السماوات و تحت العرش‏


- قَالَ(ع)فِي صِفَةِ الْفِرْدَوْسِ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ.


وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ هِرَقْلَ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ إِنَّكَ تَدْعُو إِلَى‏ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ فَأَيْنَ النَّارُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَيْنَ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ.


المعنى و الله أعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم و الليل في ضد ذلك الجانب فكذلك الجنة في جهة العلو و النار في جهة السفل و سئل أنس بن مالك عن الجنة في الأرض أم في السماء فقال فأي أرض و سماء تسع الجنة قيل فأين هي قال فوق السماوات السبع تحت العرش.


و الثاني أن الذين يقولون الجنة و النار غير مخلوقتين الآن لا يبعد أن تكون الجنة عندهم مخلوقة في مكان السماوات و النار في مكان الأرض و أما قوله‏ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ‏ فظاهره يدل على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن.


و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ النزل ما يعد للضيف من الكرامة و البر و الطعام و الشراب‏ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ‏ من الثواب و الكرامة خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ مما ينقلب فيه الذين كفروا لأن ذلك عن قريب سيزول و ما عند الله سبحانه دائم لا يزول.


و في قوله تعالى‏ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا أي كنينا ليس فيه حر و لا برد بخلاف ظل الدنيا و قيل ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا و قيل ظلا متمكنا قويا كما يقال يوم أيوم و ليل أليل و داهية دهياء يصفون الشي‏ء بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة و قال النقير النكتة في ظهر النواة كان ذلك نقر فيه.


التالي ص 105/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...