تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 118 من 490
صفحة
[صفحة 95]
له بحكم الله تعالى لأنه قد هذب طباعهم فلا يدعون إلا ما يحسن منهم قال الزجاج هو مأخوذ من الدعاء يعني أن أهل الجنة كل ما يدعونه يأتيهم سَلامٌ أي لهم سلام و منى أهل الجنة أن يسلم الله عليهم قَوْلًا أي يقوله الله قولا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ بهم يسمعونه من الله فيؤذنهم بدوام الأمن و السلامة مع سبوغ النعمة و الكرامة و قيل إن الملائكة تدخل عليهم من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم.
و في قوله تعالى أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ جعل لهم التصرف فيه و حكم لهم به في الأوقات المستأنفة في كل وقت شيئا معلوما مقدرا فَواكِهُ هي جمع فاكهة يقع على الرطب و اليابس من الثمار كلها يتفكهون بها و يتنعمون بالتصرف فيها وَ هُمْ مُكْرَمُونَ مع ذلك أي معظمون مبجلون فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي و هم مع ذلك في بساتين فيها أنواع النعيم عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يستمتع بعضهم بالنظر إلى وجوه بعض و لا يرى بعضهم قفا بعض يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ و هو الإناء بما فيه من الشراب مِنْ مَعِينٍ أي من خمر جارية في أنهار ظاهرة العيون و قيل شديدة الجري ثم وصف الخمر فقال بَيْضاءَ وصفها بالبياض لأنها في نهاية الرقة مع الصفاء و اللطافة النورية التي لها قال الحسن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن و ذكر أن قراءة ابن مسعود صفراء فيحتمل أن يكون بيضاء الكأس صفراء اللون لَذَّةٍ أي لذيذة لِلشَّارِبِينَ ليس فيها ما يعتري خمر الدنيا من المرارة و الكراهة لا فِيها غَوْلٌ أي لا يغتال عقولهم فيذهب بها و لا يصيبهم منها وجع في البطن و لا في الرأس و يقال للوجع غول لأنه يؤدي إلى الهلاك وَ لا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قرأ أهل الكوفة غير عاصم ينزفون بكسر الزاي و الباقون بفتحها و كذلك في سورة الواقعة إلا عاصم فإنه قرأ هاهنا بفتح الزاي و هناك بكسرها قال أبو علي يكون أنزف على معنيين أحدهما بمعنى سكر و الآخر بمعنى أنفد شرابه فمن قرأ ينزفون يجوز أن يريد لا يسكرون عند شربها و يجوز أن يريد لا ينفد ذلك عندهم كما ينفد شراب أهل الدنيا و من قرأ بالفتح فهو من نزف الرجل فهو منزوف و نزيف إذا ذهب عقله بالسكر قال ابن عباس معناه