تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 266 من 490
صفحة
لكان عنده أحلى من جميع الحلاوات و لذا ترى في عشق المجاز إذا ضرب المعشوق محبه ضربا وجيعا على جهة الإكرام فهو أشهى عنده من كل ما يستلذ منه سائر الأنام فإذا كان مثل ذلك في المجاز ففي الحقيقة أولى و أحرى فإذا فهمت ذلك عرفت أن أولياء الله تعالى في الدنيا أيضا في الجنة و النعيم إذ هم في عبادة ربهم متلذذون بقربه و وصاله و في التنعم بنعيم الدنيا إنما يتلذذون لكونه مما خلق لهم ربهم و محبوبهم و حباهم بذلك و رزقهم و أعطاهم و في البلايا و المصائب أيضا يلتذون بمثل ذلك لأنهم يعلمون أن محبهم و محبوبهم اختار ذلك لهم و علم فيه صلاحهم فبذلك امتحنهم فهم بذلك راضون شاكرون فتنعمهم بالبلايا كتمتعهم بالنعم و الهدايا إذ جهة الاستلذاذ فيهما واحدة عندهم فهم في الدنيا و الآخرة بقربه و لطفه و حبه يتنعمون و فيهما لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فإذا فازوا بهذه الدرجة القصوى و وصلوا إلى تلك المرتبة