تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 350 من 490
صفحة
[صفحة 256]
و في قوله إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ أي إلى عذاب يغلظ عليهم و يصعب و في قوله سبحانه وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي الخبر و الوعيد لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أي من كلا الصنفين بكفرهم بالله سبحانه و جحدهم وحدانيته ثم يقال لهم فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم الله به و عصيتموه و النسيان الترك إِنَّا نَسِيناكُمْ أي فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه أي ترككم من نعيمه جزاء على ترككم طاعتنا.
و في قوله تعالى مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ العذاب الأكبر عذاب جهنم و أما العذاب الأدنى ففي الدنيا و قيل هو عذاب القبر
. و في قوله تعالى يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ التقليب تصريف الشيء في الجهات و معناه تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة و أشباههم من الكفار فتسود و تصفر و تصير كالحة بعد أن لم تكن و قيل معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب يَقُولُونَ متمنين متأسفين يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ فيما أمرنا به و نهانا عنه وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا فيما دعانا إليه رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ بضلالهم في نفوسهم و إضلالهم إيانا أي عذبهم مثلي ما تعذب به غيرهم وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً مرة بعد أخرى و زدهم غضبا إلى غضبك.
و في قوله لا يُقْضى عَلَيْهِمْ بالموت فَيَمُوتُوا فيستريحوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها أي و لا يسهل عليهم عذاب النار كَذلِكَ أي و مثل هذا العذاب و نظيره نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ و جاحد كثير الكفران مكذب لأنبياء الله وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي يتصايحون بالاستغاثة يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا من عذاب النار نَعْمَلْ صالِحاً أي نؤمن بدل الكفر و نطيع بدل المعصية و المعنى ردنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ فوبخهم الله تعالى فقال أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما