بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 359 من 490

صفحة
[صفحة 264]

الجن و الإنس‏ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ‏ تمنوا لشدة عداوتهم لهم بما أضلوهم أن يجعلوهم تحت أقدامهم‏ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و قيل أي ندوسهما و نطؤهما بأقدامنا إذلالا لهما ليكونا من الأذلين قال ابن عباس ليكونا أشد عذابا منا.


و في قوله تعالى‏ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ‏ العذاب أي لا يخفف عنهم‏ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ‏ آيسون من كل خير وَ نادَوْا يا مالِكُ‏ أي يدعون خازن جهنم فيقولون‏ يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ‏ أي ليمتنا ربك حتى نتخلص و نستريح من هذا العذاب‏ قالَ‏ أي فيقول مالك مجيبا لهم‏ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ‏ أي لابثون دائمون في العذاب قال ابن عباس و السدي إنما يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة و قال ابن عمر بعد أربعين عاما لَقَدْ جِئْناكُمْ‏ أي يقول الله تعالى لقد أرسلنا إليكم الرسل‏ بِالْحَقِ‏ أي جاءكم رسلنا بالحق و إضافة إلى نفسه لأنه كان بأمره و قيل هو قول مالك و إنما قال قد جئناكم لأنه من الملائكة و هم من جنس الرسل‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَكُمْ‏ معاشر الخلق‏ لِلْحَقِّ كارِهُونَ‏ لأنكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته.


و في قوله‏ طَعامُ الْأَثِيمِ‏ أي الآثم و هو أبو جهل و روي أن أبا جهل أتى بتمر و زبد فجمع بينهما و أكل و قال هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمد به نحن نتزقمه أي نملأ أفواهنا به فقال سبحانه‏ كَالْمُهْلِ‏ و هو المذاب من النحاس أو الرصاص أو الذهب أو الفضة و قيل هو دردي الزيت‏ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ‏ أي إذا حصلت في أجواف أهل النار تغلي كغلي الماء الحار الشديد الحرارة قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يكون المعنى يغلي المهل في البطون لأن المهل إنما ذكر للتشبيه به في الذوب أ لا ترى أن المهل لا يغلي في البطون و إنما يغلي ما يشبه به‏ خُذُوهُ‏ أي يقال للزبانية خذوه بالإثم‏ فَاعْتِلُوهُ‏ (1) أي زعزعوه و ادفعوه بعنف و قيل معناه جروا على وجهه‏ إِلى‏ سَواءِ الْجَحِيمِ‏ أي إلى وسط النار ثُمَ‏


____________


(1) من العتل، و هو الاخذ بمجامع الشي‏ء و جره بقهر كعتل البعير.

التالي ص 359/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...