تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 362 من 489
صفحة
[صفحة 268]
كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ في الدنيا ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به و هو قوله أَ فَسِحْرٌ هذا الذي ترون أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ و ذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا(ص)إلى السحر و إلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ثم يقال لهم اصْلَوْها قاسوا شدتها فَاصْبِرُوا على العذاب أَوْ لا تَصْبِرُوا عليه سَواءٌ عَلَيْكُمْ الصبر و الجزع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من المعاصي بكفركم و تكذيبكم الرسول.
و في قوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ أي في ذهاب عن وجه النجاة و طريق الجنة و في نار مسعرة و قيل أي في هلاك و ذهاب عن الحق وَ سُعُرٍ أي عناء و عذاب يَوْمَ يُسْحَبُونَ أي يجرون فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ يعني أن هذا العذاب يكون لهم في يوم يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار و يقال لهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي إصابتها إياهم بعذابها و حرها و هو كقولهم وجدت مس الحمى و سقر جهنم و قيل هو باب من أبوابها.
و في قوله تعالى فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسبحون في النار و يقذفون فيها عن الحسن و قيل تأخذهم الزبانية بنواصيهم و بأقدامهم فيسوقونهم إلى النار هذِهِ جَهَنَّمُ أي و يقال لهم هذه جهنم الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ الكافرون في الدنيا قد أظهرها الله تعالى حتى زالت الشكوك فأدخلوها و يمكن أنه لما أخبر الله تعالى أنهم يؤخذون بالنواصي و الأقدام ثم قال للنبي(ص)هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ أي المشركون من قومك و سيردونها فليهن عليك أمرهم يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ أي يطوفون مرة بين الجحيم و مرة بين الحميم و الجحيم النار و الحميم الشراب و قيل معناه أنهم يعذبون بالنار مرة و يجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا فرج عن ابن عباس و الآني الذي انتهت حرارته و قيل الآني الحاضر. و في قوله تعالى فِي سَمُومٍ وَ حَمِيمٍ أي في ريح حارة تدخل مسامهم و خروقهم و في ماء مغلي حار انتهت حرارته وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ أي دخان أسود شديد السواد