تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 369 من 490
صفحة
[صفحة 273]
ذوي عدد محنة و اختبارا نكلف الخلق ليظهر الضلال و الهدى و أضافهما إلى نفسه لأن سبب ذلك التكليف و هو من جهته و قيل يضل عن طريق الجنة و الثواب من يشاء و يهدي من يشاء إليه وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي لا يعلم جنوده من كثرتها أحد إلا هو و لم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده و لكن الحكمة اقتضت ذلك و قيل هذا جواب أبي جهل حين قال ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر و قيل معناه و ما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله و المعنى أن التسعة عشر هم خزنة النار و لهم من الأعوان و الجنود ما لا يعلمه إلا الله ثم رجع إلى ذكر سقر فقال وَ ما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أي تذكرة و موعظة للعالم ليذكروا فيتجنبوا ما يستوجبون به ذلك و قيل معناه و ما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة للبشر من نار الآخرة حتى يتفكروا فيها فيحذروا نار الآخرة و قيل ما هذه السورة إلا تذكرة للناس و قيل و ما هذه الملائكة التسعة عشر إلا عبرة للخلق يستدلون بذلك على كمال قدرة الله تعالى و ينزجرون عن المعاصي كَلَّا أي حقا و قيل أي ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار و غلبتهم وَ الْقَمَرِ أقسم بالقمر لما فيه من الآيات العجيبة في