تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 438 من 489
صفحة
لِنَهْتَدِيَ لما يصيرنا إلى هذا النعيم المقيم و الثواب العظيم لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه إليهم و منه عليهم في دخول الجنة على سبيل الشكر و التلذذ بذلك لأنه لا تكليف هناك وَ نُودُوا أي و يناديهم مناد من جهة الله تعالى و يجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه لهم أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها أي أعطيتموها إرثا و صارت إليكم كما يصير الميراث لأهله أو جعلها الله سبحانه بدلا لكم عما كان أعده للكفار لو آمنوا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي توحدون الله و تقومون بفرائضه وَ نادى أي و سينادي أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا من الثواب في كتبه و على ألسنة رسله حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ من العقاب حَقًّا فهذا سؤال توبيخ و شماتة يزيد به سرور أهل الجنة و حسرة أهل النار قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أي نادى مناد بَيْنَهُمْ أسمع الفريقين أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أي غضب الله و أليم عقابه على الكافرين الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة وَ يَبْغُونَها عِوَجاً قال ابن عباس معناه يصلون لغير الله و يعظمون ما لم يعظمه الله و قيل يطلبون لها العوج بالشبه التي يلبسون بها.