بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 483 من 490

صفحة
[صفحة 373]

لا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو.


و عن الثالثة بأن معنى متعمدا مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه أو بأن الخلود و إن كان ظاهرا في الدوام فالمراد هاهنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة.


و عن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله‏ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏ (1) مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك.


و عن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد و دلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة و كذا الخامسة و السادسة حملا للحدود على حدود الإسلام و لإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان هذا مع ما في الخلود من الاحتمال.


ثم قال في بحث آخر لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له و من كفر نعوذ بالله بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له و إنما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا وَ آخَرَ سَيِّئاً و استمر على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة و لو بعد النار و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط و المشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت و كيف زالت فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات و فساده ظاهر أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع‏ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا و عمل صالحا و أما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد


____________


(1) السجدة: 20.

التالي ص 483/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...