تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 660 من 1190
صفحة
و قال شارح المقاصد جمهور المسلمين على أن الجنة و النار مخلوقتان الآن خلافا لأبي هاشم و القاضي عبد الجبار و من يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء لنا وجهان.
206
الأول قصة آدم و حواء و إسكانهما الجنة ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة و كونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب و السنة و انعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين و حملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين و المراغمة لإجماع المسلمين ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها ثبوتها.
الثاني الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (1) و كقوله في حق الجنة أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (2) أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ (3) وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (4) و في حق النار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (5) وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (6) و حملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر فلا يعدل إليه بدون قرينة ثم قال لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة و النار و الأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع و تحت العرش تشبثا بقوله تعالى عِنْدَ