تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 810 من 1190
صفحة
العذاب فإني لا أرفعه عنكم إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي و هم الأنبياء و المؤمنون يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي يدعون هذه الدعوات في الدنيا طلبا لما عندي من الثواب فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ أنتم يا معشر الكفار سِخْرِيًّا أي كنتم تهزءون بهم و قيل معناه تستعبدونهم و تصرفونهم في أعمالكم و حوائجكم كرها بغير أجر حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أي نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم
254
فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين و إن لم يفعلوا لما كانوا السبب في ذلك وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أي بصبرهم على أذاكم و سخريتكم أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ أي الظافرون بما أرادوا و الناجون في الآخرة قالَ أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث و هو سؤال توبيخ و تبكيت لمنكري البعث كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ أي في القبور عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم و مكثهم لكونهم أمواتا و قيل إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا فقالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم و مكثهم