بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 82 من 490

صفحة
[صفحة 70]

فَأَمَّا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصُرَ مِنَ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرِ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَ أَمَّا الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ طَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٌ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ.


19- عد، العقائد اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر (1) جميع الخلق قال الله عز و جل‏ وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (2) و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.

وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ.


أقول قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب و له سمي الولاء لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريته(ع)صراطا و من معناه‏

- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي‏ لَا انْفِصامَ لَها


يعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى الله سبحانه و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله(ص)و عن شماله أمير المؤمنين(ع)و يأتيهما النداء من الله تعالى‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (3)


وَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ النَّارِ.


:- وَ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى الْكَافِرِ.


و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشي‏ء الذي هو أدق‏


____________


(1) في المصدر: و انه ممر اه. م.

(2) مريم: 71.

(3) ق: 24.

التالي ص 82/490 — الأصلية 70 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...