تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · الصفحة الأصلية 371 / داخلي 371 من 409
»»
[صفحة 371]
الله تعالى في وصف المنافقين حيث قال مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ فالمراد استضاءة الأرض بنور محمد(ص)من العلم و الهداية و استدل(ع)على أن المراد بالضوء هاهنا نور محمد(ص)بأن الله مثل في جميع القرآن الرسول(ص)بالشمس و نسب إليها الضياء و الوصي بالقمر و نسب إليه النور فالضوء للرسالة و النور للإمامة و هو قوله عز و جل جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً و ربما يستأنس لذلك بما ذكروه من أن الضياء يطلق على ضوء النير بالذات و النور على نور المضيء بالغير و لذا ينسب النور إلى القمر لأنه يستفيد النور من الشمس و لما كان نور الأوصياء مقتبسا من نور الرسول(ص)و علمهم(ع)من علمه عبر عن علمهم و كمالهم بالنور و عن علم الرسول(ص)بالضياء.
و أشار(ع)إلى تأويل آية أخرى و هي قوله عز و جل وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فهي إشارة إلى ذهاب النبي(ص)و غروب شمس الرسالة فالناس مظلمون إلا أن يستضيئوا بنور القمر و هو الوصي ثم ذكر(ع)تتمة الآية السابقة بعد بيان أن المراد بالإضاءة إضاءة شمس الرسالة فقال المراد بإذهاب الله نورهم قبض النبي(ص)فظهرت الظلمة بالضم أو بالتحريك فلم يبصروا فضل أهل بيته (ع)
و قوله(ع)بعد ذلك و هو قوله عز و جل وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ (1) يحتمل أن يراد به أنها نزلت في شأن الأمة بعد وفاة النبي(ص)و ذهاب نورهم فصاروا كمن كان في ظلمات ينظر و لا يبصر شيئا و يحتمل أن يكون على سبيل التنظير أي كما أن في زمان الرسول(ص)أخبر الله عن حال جماعة تركوا الحق و اختاروا الضلالة فأذهب الله نور الهدى عن أسماعهم و أبصارهم فصاروا بحيث مع سماعهم الهدى كأنهم لا يسمعون و مع رؤيتهم الحق كأنهم لا يبصرون فكذا هؤلاء لذهاب نور الرسالة من بينهم لا يبصرون الحق و إن كانوا ينظرون إليه قوله(ع)النور الذي فيه العلم هو عطف بيان للنور.