تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 347 من 597
صفحة
بيان: أقول التأويل الوارد في تلك الأخبار من غرائب التأويل و لعل الوجه فيها ما أشرنا إليه مرارا من أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الأمة (5) عن أشباه أعمالهم و تحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات و لم يقع في الأمم السابقة شيء إلا و قد وقع نظيره في هذه الأمة كقصة هارون مع العجل و السامري و ما وقع على أمير المؤمنين(ع)من أبي بكر و عمر و كقارون و عثمان و صفورا و الحميراء و أشباه ذلك مما قد أشرنا إليه في كتاب النبوة لكن بعضها ظاهر الانطباق على ما مضى و بعضها يحتاج إلى تنبيه و أمثال ذلك من القسم الثاني فإن نظير ما وقع على قوم سبإ من حرمانهم لنعم الله تعالى لكفرانهم و تعويضهم بالخمط (6) و الأثل أن الله
____________
(1) سبأ: 12.
(2) في نسخة: [ناشدتكم] أقول نشده اللّه و باللّه: استحلفه أي سأله و أقسم عليه باللّه. ناشده: حلفه.
(3) آل عمران: 97.
(4) مناقب آل أبي طالب 3: 377.
(5) و يشير الى ذلك قوله تعالى في صدر القصة: [لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ] و قوله:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
(6) الخمط: الحامض او المر من كل شيء. الحمل القليل من كل شجر: الاثل:
شجر يشبه الطرفاء الا انه أعظم منها و خشبه صلب جيد تصنع منه القصاء و الجفان.
[صفحة 237]
تعالى هيأ لهم من أثمار حدائق الحقائق ببركة الصادقين من أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) ما لا يحيط به البيان مع كونهم آمنين من فتن الجهالات و الضلالات فلما كفروا بتلك النعمة سلبهم الله تعالى إياها فغاب أو خفي عنهم و ذهبت الرواة و حملة الأخبار من بينهم أو خفوا عنهم فابتلوا بالآراء و المقاييس و اشتبه عليهم الأمور و قل عندهم ما يتمسكون به من أخبار الأئمة الأطهار و استولت عليهم سيول الشكوك و الشبهات من أئمة البدع و رءوس الضلالات فصاروا مصداق قوله تعالى وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ و هذا طريق وسعت عليك لفهم أمثال تلك الأخبار و الله يهدي إلى سواء السبيل.