بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 37 من 450

صفحة
[صفحة 35]

الرسول(ص)فقط و كان‏ (1) هذا أمرا بالكون مع الرسول(ص)فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة.


فالجواب عن الأول أن قوله‏ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏ أمر بموافقة الصادقين و نهى عن مفارقتهم و ذلك مشروط بوجود الصادقين و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فدلت هذه الآية على وجود الصادقين و قوله إنه محمول على أن يكون على طريقة الصادقين فنقول إنه عدول عن الظاهر من غير دليل قوله هذا الأمر مختص بزمان الرسول قلنا هذا باطل لوجوه الأول أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد(ص)أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك.


و الثاني أن الصيغة تتناول الأوقات كلها بدليل صحة الاستثناء.


و الثالث لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها على الباقي فإما أن لا يحمل على شي‏ء (2) فيفضي إلى التعطيل و هو باطل أو على الكل فهو المطلوب.


و الرابع أن قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ‏ أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا و إنما يكون كذلك لو كان جائز الخطاء فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطاء وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة و هم الذين حكم الله بكونهم صادقين و ترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطاء كونه مقتديا به ليكون مانعا لجائز الخطاء عن الخطاء و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان فوجب حصوله في كل الأزمان.


____________


(1) في المصدر: فكان.

(2) في المصدر: على شي‏ء من الأوقات.

التالي ص 37/450 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...