تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 39 من 450
صفحة
[صفحة 37]
و أما ثانيا فبأنه على تقدير تسليم تحقق الإجماع و العلم في تلك الأزمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل فكيف يحصل تحفظهم عن الخطاء بذلك.
و أما ثالثا فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون غير من أمروا بالكون معهم و على ما ذكره يلزم اتحادهما.
و أما رابعا فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة فهو يصدق على جميع المسلمين فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة أو في جميع الأقوال و الأول لا يمكن أن يكون مرادا لأنه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام فتعين الثاني و هو لازم العصمة و أما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط.
و أما خامسا فبأن تمسكه في نفس ما يدعيه الشيعة في معرفة الإمام لا يخفى سخافته إذ كل جاهل و ضال و مبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق و التزام الشرائع فلليهود أن يقولوا لو كان محمد(ص)نبيا لكنا عالمين بنبوته و لكنا نعلم ضرورة أنا غير عالمين به و كذا سائر فرق الكفر و الضلالة و ليس ذلك إلا لتعصبهم و معاندتهم و تقصيرهم في طلب الحق و لو رفعوا أغشية العصبية عن أبصارهم و نظروا في دلائل إمامتهم و معجزاتهم و محاسن أخلاقهم و أطوارهم لأبصروا ما هو الحق في كل باب و لم يبق لهم شك و لا ارتياب و كفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلا على لزوم الإمام في كل عصر و زمان.