تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 413 من 503
صفحة
[صفحة 341]
الخلق بظاهر بشريتهم فإنزالهم إشارة إلى هذا المعنى كما حققناه في مقام آخر و يحتمل أن يكون مبنيا على أنه ليس المراد بالإيمان بالقرآن الإذعان به مجملا بل فهم معانيه و التصديق بها و لا يتيسر ذلك إلا بمعرفة الإمام و ولايته فإنه الحافظ للقرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا بل هو القرآن حقيقة كما سيأتي تحقيقه في كتاب القرآن و غيره إن شاء الله.
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ أقول هذا المضمون مذكور في ثلاثة مواضع من القرآن أولها في التوبة يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1).
و ثانيها في الفتح هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (2) و ثالثها في الصف يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (3) و الظاهر أن الذي ورد في الخبر هو تأويل ما في سورة الصف و قوله وَ اللَّهُ مُتِمُ ولاية القائم عود إلى تأويل تتمة الآية الأولى لأن السائل استعجل و سأل عن تفسير الآية الثانية قبل إتمام تفسير الأولى فعاد (عليه السلام) إلى تفسير الآية الأولى و لم يفسر وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لتقارب مفهومي عجزي الآيتين و يحتمل أن يكون وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ تفسيرا لقوله وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أو نقلا بالمعنى و الأول أظهر.
و قوله(ع)أما هذا الحرف أي قوله بولاية علي في آخر الآية أو من قوله و الله إلى قوله علي.