بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 95

[صفحة 95]

بالجمل ما يقبل البداء من الأمور و بالتفسير و التفصيل تعيين ما هو محتوم و ما يقبل البداء كما يظهر من سائر الأخبار و لما كان علم البداء غامضا و فهمه مشكلا أبهم(ع)على السائل و لم يوضحه له فقوله هذا مما أمروا بكتمان أمر البداء من غير أهله لقصور فهمهم أو أنهم قبل أن يعين لهم الأمور البدائية و المحتومة لا يجوز لهم الإخبار بها و لذا


- قال أمير المؤمنين(ع)لو لا آية في كتاب الله لأخبرت بما يكون إلى يوم القيامة.


. فقوله لا يعلم تفسير ما سألت أي لا يعلم ما يكون محتوما و ما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة و الروح إلا الله و أما قوله(ع)لا يحل لك فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء أو لأن توضيح ما ينزل في ليلة القدر و العلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الأوصياء(ع)الإحاطة به و يؤيد هذا قوله فإن الله عز و جل أبى و على الأول يمكن تعميم الأنفس على وجه يشمل خواص أصحابهم و أصحاب أسرارهم مجازا و الحاصل أن توضيح أمر البداء و تفصيله لأكثر الخلق ينافي حكمة البداء و تعيينه إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لإتيانهم بالخيرات و تركهم الشرور كما أومأنا إليه في باب البداء أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك و هذا العلم لا يتيسر لعامة الخلق و لذا منعوا الناس عن تعلم علم النجوم و التفكر في مسائل القضاء و القدر و هذا بين لمن تأمل فيه و أيضا الإحاطة بتفاصيل كيفيات ما ينزل في ليلة القدر و كنه حقيقتها إنما يتأتى بعد الإحاطة بغرائب أحوالهم و شئونهم و هذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق و لو أحاطوا بشي‏ء من ذلك لطاروا إلى درجة الغلو و الارتفاع و لذا كانوا(ع)يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم و يخفون أحوالهم و أسرارهم منهم خوفا من ذلك‏


- وَ لِذَا قَالُوا(ع)إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ.


. و في بعض الأخبار لا يحتمله ملك مقرب كما مر و سيأتي.


قوله لما يزور كذا ينبغي و في أكثر النسخ لما يرون و هو تصحيف و كذا فيما سيأتي من قوله مما يزور خليفة الله و اللام موطئة للقسم و الموصول مبتدأ و أكثر


التالي صفحة 95 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...