بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 107 من 468

صفحة
[صفحة 85]

لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل و هو متعال عن ذلك كما قال تعالى‏ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (1) ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله(ص)في فعله ذلك أم خالفه و الأول باطل لأنه(ص)لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني.


ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا و الأول باطل لقوله تعالى‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ (2) ثم نقول فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه و الأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني.


ثم نقول فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله(ص)بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني.


____________


(1) النساء: 87.

(2) آل عمران: 9.

التالي ص 107/468 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...