تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 121 من 468
صفحة
[صفحة 99]
تلك الأمور أيضا لأنه تعالى يحدث ما يشاء في أي وقت شاء أو المراد أن في تلك الليلة تفرق كل أمر محكم لا بداء فيه و أما سائر الأمور فلله فيه البداء و الحاصل أن في ليلة القدر يميز للإمام(ع)بين الأمور الحتمية و الأمور التي تحتمل البداء ليخبر بالأمور الأولة حتما و بالأمور الثانية على وجه إن ظهر خلافه لا ينسب إلى الكذب و سيأتي مزيد تحقيق لذلك.
و أما تأويله(ع)ليلة القدر بفاطمة(ع)فهذا بطن من بطون الآية و تشبيهها بالليلة إما لسترها و عفافها أو لما يغشاها من ظلمات الظلم و الجور و تأويل الفجر بقيام القائم بالثاني أنسب فإنه عند ذلك يسفر الحق و تنجلي عنهم ظلمات الجور و الظلم و عن أبصار الناس أغشية الشبه فيهم و يحتمل أن يكون طلوع الفجر إشارة إلى طلوع الفجر من جهة المغرب الذي هو من علامات ظهوره و المراد بالمؤمنون الأئمة(ع)و بين(ع)أنهم إنما سموا ملائكة لأنهم يملكون علم آل محمد(ص)و يحفظونها و نزولهم فيها كناية عن حصولهم منها موافقا لما ورد في تأويل آية سورة الدخان أن الكتاب المبين أمير المؤمنين(ع)و الليلة المباركة فاطمة(ع)فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أي حكيم بعد حكيم و إمام بعد إمام.
و قوله مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ على هذا التأويل هي مبتدأ و سلام خبره أي ذات سلامة و من كل أمر متعلق بسلام أي لا يضرها و أولادها ظلم الظالمين و لا ينقص من درجاتهم المعنوية شيئا أو العصمة محفوظة فيهم فهم معصومون من الذنوب و الخطاء و الزلل إلى أن تظهر دولتهم و يتبين لجميع الناس فضلهم.