تبيين أَزْواجاً أي أَصْنَافاً ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ الاستفهام للتعجب من علو حالهم و الجملة الاستفهامية خبر بإقامة الظاهر مقام الضمير و سموا بذلك لأنهم عند الميثاق كانوا على اليمين أو يكونون في الحشر عن يمين العرش أو يؤتون صحائفهم بأيمانهم أو لأنهم أهل اليمن و البركة و أصحاب المشأمة على خلاف ذلك وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي الذين سبقوا إلى الإيمان و الطاعة أو إلى حيازة الفضائل أو الأنبياء (2) و الأوصياء فإنهم مقدمو أهل الإيمان هم الذين عرفت حالهم و مآلهم و الذين سبقوا إلى الجنة أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ أي الذين قربت درجاتهم في الجنة و أعليت مراتبهم و خاصة الله أي سائر الأنبياء و جميع الأوصياء الذين اختصهم الله لخلافته.
ثم اعلم أن الروح يطلق على النفس الناطقة و على النفس الحيوانية السارية في البدن و على خلق عظيم إما من جنس الملائكة أو أعظم منهم و الأرواح المذكورة هنا يمكن أن تكون أرواحا مختلفة متباينة بعضها في البدن و بعضها خارجة عنه أو يكون المراد بالجميع النفس الناطقة باعتبار أعمالها و أحوالها و درجاتها و مراتبها أو أطلقت على تلك الأحوال و الدرجات كما أنه تطلق عليها النفس الأمارة و اللوامة و الملهمة و المطمئنة بحسب درجاتها و مراتبها في الطاعة و العقل الهيولاني و بالملكة و بالفعل و المستفاد بحسب مراتبها في العلم و المعرفة. و يحتمل أن تكون روح القوة و الشهوة و المدرج كلها الروح الحيوانية و روح الإيمان و روح القدس النفس الناطقة بحسب كمالاتها أو تكون الأربعة سوى روح
____________
(1) بصائر الدرجات: 132. و الآيات في الواقعة: 7- 11.