بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس العشرون 26 · صفحة 152 من 513

صفحة
تحقيق قد عرفت مرارا أن نفي علم الغيب عنهم معناه أنهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام و إلا فظاهر أن عمدة معجزات الأنبياء و الأوصياء(ع)من هذا القبيل و أحد وجوه إعجاز القرآن أيضا اشتماله على الإخبار بالمغيبات و نحن أيضا نعلم كثيرا من المغيبات بإخبار الله تعالى و رسوله و الأئمة(ع)كالقيامة و أحوالها و الجنة و النار و الرجعة و قيام القائم(ع)و نزول عيسى(ع)و غير ذلك من أشراط الساعة و العرش و الكرسي و الملائكة.


و أما الخمسة التي وردت في الآية فتحتمل وجوها.


الأول أن يكون المراد أن تلك الأمور لا يعلمها على التعيين و الخصوص إلا الله تعالى فإنهم إذا أخبروا بموت شخص في اليوم الفلاني فيمكن أن لا يعلموا خصوص الدقيقة التي تفارق الروح الجسد فيها مثلا و يحتمل أن يكون ملك الموت أيضا لا يعلم ذلك.


____________


(1) أمالي المفيد: 13 و 14.


(2) نهج البلاغة 1: 245 و 246.


[صفحة 104]

الثاني أن يكون العلم الحتمي بها مختصا به تعالى و كل ما أخبر الله به من ذلك كان محتملا للبداء.


الثالث أن يكون المراد عدم علم غيره تعالى بها إلا من قبله فيكون كسائر الغيوب و يكون التخصيص بها لظهور الأمر فيها أو لغيره.


الرابع ما أومأنا إليه سابقا و هو أن الله تعالى لم يطلع على تلك الأمور كلية أحدا من الخلق على وجه الإبداء فيه بل يرسل علمها على وجه الحتم في زمان قريب من حصولها كليلة القدر أو أقرب من ذلك و هذا وجه قريب تدل عليه الأخبار الكثيرة إذ لا بد من علم ملك الموت بخصوص الوقت كما ورد في الأخبار و كذا ملائكة السحاب و المطر بوقت نزول المطر و كذا المدبرات من الملائكة بأوقات وقوع الحوادث.

التالي ص 152/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...