بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 345 من 357

[صفحة 345]

ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(1) عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ وَ حُلُوكَةِ لَوْنِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الْقَدْرِ حَتَّى إِنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ وَ رَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى سَائِرِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْقُضَاةِ وَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يُعَظِّمُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)مَعَ ظُهُورِ عَدَاوَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَقْتِهِ لَهُ وَ طَعْنِهِ عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَذَلِكَ حَالُ الْمُعْتَمِدِ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)فِي إِكْرَامِهِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ هَذَا وَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ(ع)فِي قَبْضَةِ مَنْ عَدَدْنَاهُ مِنَ الْمُلُوكِ عَلَى الظَّاهِرِ وَ تَحْتَ طَاعَتِهِمْ وَ قَدْ اجْتَهَدُوا كُلَّ الِاجْتِهَادِ فِي أَنْ يَعْثِرُوا عَلَى عَيْبٍ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ فِي الْحَطِّ عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَأَمْعَنُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ أَسْرَارِهِمْ وَ أَحْوَالِهِمْ فِي خَلَوَاتِهِمْ لِذَلِكَ فَعَجَزُوا عَنْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ تَعْظِيمَهُمْ إِيَّاهُمْ مَعَ ظَاهِرِ (2) عَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ وَ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْغَضِّ مِنْهُمْ وَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ضِدِّ مُرَادِهِمْ فِيهِمْ مِنَ التَّبْجِيلِ وَ الْإِكْرَامِ تَسْخِيرٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِهِمْ مِنْهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ طَاعَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ وَ مَا هَذَا (3) إِلَّا كَالْأُمُورِ غَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ وَ الْأَشْيَاءِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ وَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْخَلْقَ لِتَعْظِيمِهِمْ مَا شَاهَدْنَا الطَّوَائِفَ الْمُخْتَلِفَةَ وَ الْفِرَقَ الْمُتَبَايِنَةَ (4) فِي الْمَذَاهِبِ وَ الْآرَاءِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ قُبُورِهِمْ وَ فَضْلِ مَشَاهِدِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْصِدُونَهَا مِنَ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ وَ يُلِمُّونَ بِهَا وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِزِيَارَتِهَا وَ يَسْتَنْزِلُونَ عِنْدَهَا مِنَ اللَّهِ الْأَرْزَاقَ وَ يَسْتَفْتِحُونَ الْأَغْلَاقَ وَ يَطْلُبُونَ بِبَرَكَتِهَا الْحَاجَاتِ وَ يَسْتَدْفِعُونَ الْمُلِمَّاتِ وَ هَذَا هُوَ الْمُعْجِزُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ (5) وَ إِلَّا فَمَا الْحَامِلُ لِلْفِرْقَةِ الْمُنْحَازَةِ عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ


____________

(1) في المصدر: و كذلك حال ابنه ابى جعفر (عليه السلام) معه.

(2) في المصدر: مع ظهور عداوتهم.

(3) في المصدر: و ما هذه.

(4) في نسخة: المباينة.

(5) مع ان الامراء و الحكام و الملوك قد بالغوا في تخريب قبورهم و منع شيعتهم من زيارة قبورهم، و شدوا على الشيعة في النكير و التنكيل فما زاد ذلك الا عظمة لهم و شدة المحبة في سبيلهم.

التالي الأصلية 345داخلي 345/357 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...