تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 182 من 456
صفحة
[صفحة 144]
الكلام مخرج الموعظة و النصيحة و الحث على الطاعات فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يجبره من الثواب و القرب إلى الله تعالى و الزلف عنده.
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وجه الحديث خلاف ما قاله أبو عبيدة و لم يرد إلا الفقر في الدنيا و معنى الخبر أن من أحبنا فليصبر على التقلل من الدنيا و التقنع منها و ليأخذ نفسه بالكف عن أحوال الدنيا و أعراضها و شبه الصبر على الفقر بالتجفاف و الجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب و التجفاف البدن.
هذا كله قول ابن قتيبة فالوجهان جميعا في الخبر حسنان و إن كان الوجه الذي ذكره ابن قتيبة أحسن و أنصع (2).
و يمكن أن يكون في الخبر وجه ثالث يشهد بصحته اللغة و هو أن أحد وجوه معنى لفظة الفقر أن يحز أنف البعير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه ثم يلوي عليه حبل يذلل به الصعب يقال فقره يفقره فقرا إذا فعل به ذلك و بعير مفقور و به فقرة و كل شيء حززته و أثرت فيه فقد فقرته تفقيرا و منه سميت الفاقرة و قيل سيف مفقر فيحتمل القول على أنه يكون(ع)أراد من أحبنا فليلزم نفسه و ليخطمها و ليقدها إلى الطاعات و ليصرفها عما تميل طباعها إليه من الشهوات و ليذللها على الصبر على ما كره منها و مشقة ما أريد منها كما يفعل ذلك بالبعير الصعب و هذا وجه الثالث في الخبر لم يذكر (3).
____________
(1) خمص البطن: فرغ و ضمر، و الطوى: الجوع، عمش عينه: ضعف بصرها مع سيلان دمعها في أكثر الأوقات.