تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 309 من 407
صفحة
[صفحة 277]
فإن قيل فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها و إنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم و ضلالهم.
قلنا يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها و ارتباطها مفسدة و ليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه لأنها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط و الاتخاذ الذي لا يمتنع تعلق المفسدة به و يجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الأجناس المنهي عنها شؤم و طيرة فللعرب في ذلك مذهب معروف و يصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق لأن الطيرة و التشؤم و إن كان لا تأثير لهما على التحقيق فإن النفوس تستشعر ذلك (1) و يسبق إليها ما يجب على كل حال تجنبه و التوقي منه و على هذا يحمل معنى قوله(ع)لا يورد ذو عاهة على مصح فأما تحريم السمك الجري و ما أشبه فغير ممتنع لشيء يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه و يتعجب من قائله و الملتفت إلى مثله فأما تحريم الدب و القرد و الفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة و الوجه في التحريم لا يختلف و القول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ثم جعلت على هذه الصورة الشنيئة على سبيل التنفير عنها و الزيادة عن الصد في الانتفاع بها لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة و الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره و إذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل و إن أريد غيره نظرنا فيه.
و أما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين(ع)لما ذاقها و نفر عن طعمها و زادت كراهيته لها قال من النار و إلى النار أي هذا من طعام أهل النار و ما يليق بعذاب أهل النار كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه و يكرهه و يجوز أن يكون فوران الدخان عند الإلقاء لها على سبيل التصديق لقوله(ع)من النار إلى النار و إظهار معجز له.