تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 350 من 456
صفحة
[صفحة 274]
و أي دليل دل على عدم شعورهم و إدراكهم للكليات و عدم تكلمهم و نطقهم فإنا كثيرا ما نسمع كلام بعض الناس و غيرهم ممن لا نفهم لغاتهم بوجه فنظن أن كلامهم كأصوات الطيور لا نميز بين كلماتهم و نتعجب من فهم بعضهم كلام بعض و الأخبار الدالة على أن لها تسبيحا و ذكرا و أنها تعرف خالقهم و مصالحهم و مفاسدهم أكثر من أن تحصى و لا استبعاد في كونها مكلفة ببعض التكاليف و تعذب في الدنيا بتركها كما ورد في الأخبار الكثيرة أنه لا يصاد طير إلا بتركها التسبيح أو في الآخرة أيضا كما روي في تأويل قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (1) و إن لم يكن تكليفها عاما و عقابها أبديا لضعف إدراكها.
و لو سلم أن لا نطق و لا كلام لهم فيمكن أن يقدرها الله على ذلك في بعض الأحيان لإظهار معجزة النبي و الإمام (صلوات الله عليهم) و بالجملة رد ما ورد عن أرباب العصمة (صلوات الله عليهم) أو تأويلها من غير برهان قاطع اجتراء على الله و رسوله و حججه(ع)و سيأتي بعض القول في ذلك في الباب الآتي و تفصيله و تحقيقه في كتاب السماء و العالم.
و أما ما ذكره السيد الشريف المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر حيث سأله سائل فقال ما القول في الأخبار الواردة في عدة كتب من الأصول و الفروع بمدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم أجناس منها كمدح الحمام و البلبل و القنبر و الحجل (2) و الدراج و ما شاكل ذلك من فصيحات الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم الفواخت و الرخم (3) و ما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة تنطق بثناء على الله تعالى و على أوليائه و دعاء لهم و دعاء على أعدائهم و أن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة تنطق بضد ذلك من ذم الأولياء(ع)و كذا
____________
(1) التكوير: 5.
(2) القنبرة: نوع من العصافير. و الحجل: طائر في حجم الحمام احمر المنقار و الرجلين و هو يعيش في الصرود العالية يستطاب لحمه.
(3) الرخم: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع.