بيان: قوله أ و ليس قد زعمتم أقول هذا السؤال و الجواب يحتملان وجهين الأول أن غرض الخارجي أن ما رويتم أن عليا لم يشرك في وقت من الأوقات يدل على أنه ليس أول من آمن لأن الإيمان إنما يكون بعد إنكار أو شك فأحرى أي فأبو بكر أحرى أن يستحق هذا الاسم لأن إيمانه كان بعد الشرك فأجاب(ع)بأن الصديق مبالغة في التصديق و التصديق إنما يكون بعد الإتيان بالصدق و ليس مشروطا بسبق الإنكار فالأسبق تصديقا من كان بعد إتيان النبي بالصدق أسبق في تصديقه و قبوله و كان علي(ع)أسبق في ذلك فهو أحق بهذا الاسم.
ثم أيد ذلك بقوله تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (1) و
- بما رواه المفسرون عن مجاهد و عن الضحاك عن ابن عباس أن الذي جاء بالصدق رسول الله(ص)و الذي صدق به علي بن أبي طالب(ع)
فأطلق عليه التصديق و اختص به لكونه أسبق فهو أحرى بكونه صديقا.
و يؤيده أن الظاهر من النسخة المنقول منها أنه كان هكذا و من جاء بالصدق هو رسول الله فضرب على الواو أولا و كتب أخيرا فقوله إذ كان أول المؤمنين تعليل لكون علي(ع)أولى بهذا الاسم.
الثاني أن يكون المراد بقوله أ و ليس قد زعمتم إلزامهم بأنه لو كان ما رويتم حقا لكان علي(ع)أحرى باسم الصديق فلما لم يسم به علم كذب الرواية فالجواب أن العلة التي ذكرتم في تسمية أبي بكر موجود في علي(ع)بل في رسول الله(ص)حيث جاء بالصدق فهما أحرى بهذا الاسم.
و فيه أن الجواب لا يطابق السؤال إلا بأن يرجع إلى منع عدم التسمية في