بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والعشرون 27 · صفحة 428 من 456

صفحة
[صفحة 5]
بِهِمْ وَ مُظْهِرِينَ أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَعْتَقِدُونَهُ وَ يَنْتَحِلُونَهُ وَ يُصَحِّحُونَهُ أَوْ يُبْطِلُونَهُ فَعَنْهُمْ تَلَقَّنُوهُ وَ مِنْهُمْ أَخَذُوهُ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا عَنْهُمْ بِذَلِكَ‏ (1) رَاضِينَ وَ عَلَيْهِ مُقِرِّينَ لَأَبَوْا عَلَيْهِمْ نِسْبَةَ تِلْكَ الْمَذَاهِبِ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ مِنْهَا بَرِيئُونَ خَلِيُّونَ وَ لَنَفَوْا مَا بَيْنَهُمْ مِنْ مُوَاصَلَةٍ وَ مُجَالَسَةٍ وَ مُلَازَمَةٍ وَ مُوَالاةٍ وَ مُصَافَاةٍ وَ مَدْحٍ وَ إِطْرَاءٍ وَ ثَنَاءٍ وَ لَأَبْدَلُوهُ بِالذَّمِّ وَ اللَّوْمِ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا(ع)لِهَذِهِ الْمَذَاهِبِ مُعْتَقِدِينَ وَ بِهَا رَاضِينَ‏ (2) لَبَانَ لَنَا وَ اتَّضَحَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الدَّلَالَةُ لَكَفَتْ وَ أَغْنَتْ وَ كَيْفَ يَطِيبُ قَلْبُ عَاقِلٍ أَوْ يَسُوغُ فِي الدِّينِ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَظِّمَ فِي الدِّينِ مَنْ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ ثُمَّ يَنْتَهِي فِي التَّعْظِيمَاتِ وَ الْكَرَامَاتِ إِلَى أَبْعَدِ الْغَايَاتِ وَ أَقْصَى النِّهَايَاتِ وَ هَلْ جَرَتْ بِمِثْلِ هَذَا (3) عَادَةٌ أَوْ مَضَتْ عَلَيْهِ سُنَّةٌ أَ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْإِمَامِيَّةَ لَا تَلْتَفِتُ إِلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنَ الْعِتْرَةِ وَ حَادَ عَنْ جَادَّتِهَا فِي الدِّيَانَةِ وَ مَحَجَّتِهَا فِي الْوَلَايَةِ وَ لَا تَسْمَحُ لَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَدْحِ وَ التَّعْظِيمِ فَضْلًا عَنْ غَايَتِهِ وَ أَقْصَى نِهَايَتِهِ بَلْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ تُعَادِيهِ وَ تُجْرِيهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مَجْرَى مَنْ لَا نَسَبَ لَهُ وَ لَا حَسَبَ لَهُ وَ لَا قَرَابَةَ وَ لَا عُلْقَةَ وَ هَذَا يُوقِظُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَرَقَ فِي هَذِهِ الْعِصَابَةِ الْعَادَاتِ وَ قَلَّبَ الْجِبِلَّاتِ لِيُبَيِّنَ مِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِمْ وَ شَرِيفِ مَرْتِبَتِهِمْ وَ هَذِهِ فَضِيلَةٌ تَزِيدُ عَلَى الْفَضَائِلِ وَ تُرْبِي‏ (4) عَلَى جَمِيعِ الْخَصَائِصِ وَ الْمَنَاقِبِ وَ كَفَى بِهَا بُرْهَاناً لَائِحاً وَ مِيزَاناً رَاجِحاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (5)


____________


(1) في المصدر: فلو لم يكونوا بذلك.

(2) في المصدر: فلو لم يكن انهم (عليهم السلام) لهذه المذاهب معتقدون و بها راضون.

(3) في المصدر: بمثل ذلك.

(4) أي تزيد. و في المصدر: توفى.

(5) احتجاج الطبرسيّ: 282- 284.

التالي ص 428/456 — الأصلية 5 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...