بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 190 من 410

[صفحة 193]

اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ وَ نَحْنُ مُحْتَوِشُوهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ وَ قَدْ قَتَلَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ عِدَّةً مِنْ صَنَادِيدِ رِجَالِهِمْ وَ أُولِي الْبَأْسِ وَ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظُوهَا وَ مُودِعُكُمْ أَمْراً فَاحْفَظُوهُ أَلَا إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرُكُمْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ بِذَلِكَ أَوْصَانِي رَبِّي أَلَا وَ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَحْفَظُوا فِيهِ وَصِيَّتِي وَ تُوَازِرُوهُ وَ تَنْصُرُوهُ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَحْكَامِكُمْ وَ اضْطَرَبَ عَلَيْكُمْ أَمْرُ دِينِكُمْ وَ وَلِيَكُمْ شِرَارُكُمْ أَلَا إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي هُمُ الْوَارِثُونَ لِأَمْرِي وَ الْعَالِمُونَ بِأَمْرِ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي اللَّهُمَّ مَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ أُمَّتِي وَ حَفِظَ فِيهِمْ وَصِيَّتِي فَاحْشُرْهُمْ فِي زُمْرَتِي وَ اجْعَلْ لَهُمْ نَصِيباً مِنْ مُرَافَقَتِي يُدْرِكُونَ بِهِ نُورَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَسَاءَ خِلَافَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي فَاحْرِمْهُ الْجَنَّةَ الَّتِي‏ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْكُتْ يَا خَالِدُ فَلَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَةِ وَ لَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِرَأْيِهِ فَقَالَ خَالِدٌ اسْكُتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ تَنْطِقُ عَنْ لِسَانِ غَيْرِكَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّكَ مِنْ أَلْأَمِهَا حَسَباً وَ أَدْنَاهَا مَنْصَباً وَ أَخَسِّهَا قَدْراً وَ أَخْمَلِهَا ذِكْراً وَ أَقَلِّهِمْ غَنَاءً عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنَّكَ لَجَبَانٌ فِي الْحُرُوبِ بَخِيلٌ بِالْمَالِ لَئِيمُ الْعُنْصُرِ مَا لَكَ فِي قُرَيْشٍ مِنْ فَخَرٍ وَ لَا فِي الْحُرُوبِ مِنْ ذِكْرٍ وَ إِنَّكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ فَأَبْلَسَ عُمَرُ وَ جَلَسَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُ‏ (1) وَ قَالَ كرديد و نكرديد و ندانيد چه‏


____________

(1) روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2(ص)17 عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ بإسناده عن المغيرة أن سلمان و الزبير و بعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبيّ(ص)فلما بويع أبو بكر قال سلمان للصحابة: أصبتم الخير و لكن أخطأتم المعدن قال: و في رواية أخرى: أصبتم ذا السن منكم و لكنكم أخطأتم أهل بيت نبيّكم، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان و لاكلتموها رغدا.

قال ابن أبي الحديد: قلت: هذا الخبر هو الذي روته المتكلمون في باب الإمامة عن سلمان أنّه قال: «كرديد و نكرديد» تفسره الشيعة فتقول: أراد أسلمتم و ما اسلمتم، و يفسره أصحابنا فيقولون: معناه أخطأتم و أصبتم.


و قال السيّد المرتضى في الشافي: 401: فان قيل: المروى عن سلمان أنّه قال كرديد و نكرديد و ليس بمقطوع به قلنا: ان كان خبر السقيفة و شرح ما جرى فيها من الأقوال مقطوعا به، فقول سلمان مقطوع به، لان كل من روى السقيفة رواه و ليس هذا ممّا يختص الشيعة بنقله فيتهم فيه ....


و ليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية و هم عرب، و ذلك أن سلمان و ان تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم و أخطأتم: أصبتم سنة الاولين و أخطأتم أهل بيت نبيّكم الى آخر ما سيجي‏ء في آخر هذا الباب (تتميم) نقلا عن تلخيص الشافي.


أقول: و لفظ سلمان على ما في أنساب الأشراف 1/ 591 العثمانية(ص)172 و 179 و 187 و 237 «كرداذ و ناكرداذ» فالظاهر من قوله «كرداذ و ناكرداذ» ان صنيعهم هذا صنيع و ليس بصنيع (قال في البرهان: كرداد- وزان بغداد بالفتح: البناء و الاساس و قال: كردار بكسر الأول القاعدة و السيرة: آيين- روش) فنفى الفعل ثانيا بعد اثباته اولا يفيد أن ما صنعوه لم يكن على وفق الحق و مقتضاه حيث ان الناس و ان كان لا بد لهم من أمير يطاوعون له:


يصدرون عن نهيه و يردون بأمره، لكن الذي يجب أن يطاوع و يبايع ليس هو أبو بكر الذي لا يمكنه أن يتخطى خطا النبيّ(ص)و يحذو حذوه، و لا له عصمة كعصمة النبيّ فلا يؤثر في اشعارهم و أبشارهم و لا ..... و الف و لا.


و اما الاعتراض بأنّه كيف خاطبهم بالفارسية أولا ثمّ خاطبهم بالعربية- و قد أكثر في ذلك الجاحظ في العثمانية(ص)186 فعندى أن ذلك معهود من طبيعة الإنسان إذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هى، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس و إذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسيّ أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثمّ مضى في كلامه بلسانهم، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان و ترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك.


التالي الأصلية 193داخلي 190/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...