بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 284 من 410

[صفحة 287]

فَمَكَثْتُ أُكَابِدُ مَا فِي نَفْسِي فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صِرْتُ فِيهِ تَذَكَّرْتُ أَنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ هَمْهَمَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِالْقُرْآنِ فَانْبَعَثْتُ مِنْ مَكَانِي‏


____________

و حينما قال لهم يوم الخميس- و ما يوم الخميس لما ظهر له أن القوم غير تاركين للمدينة و ليسوا منفذين لجيشهم الذي أوعبوا فيه- قال لهم: «ائتونى بدواة و صحيفة اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا» فعرف القوم أن هذا المكتوب لن يعدو ما قاله في عترته يوم خيف عموما. بل و لن يعدو ما قاله في على يوم غدير خم خصوصا قال أحدهم ان الرجل ليهجر قد غلبه الوجع، و لما قالت نساؤه(ص)«ائتوا رسول اللّه بحاجته» قال عمر: اسكتن! فان كن صواحبه: إذا مرض عصرتن أعينكن و إذا صح أخذتن بعنقه، فقال رسول اللّه: هن خير منكم، قوموا عنى! فليس ينبغي عند نبى تنازع.


فرسول اللّه(ص)كان يعلم ذلك، و عليّ (عليه السلام) كان يعلم بعهد عهده إليه جميع ذلك، الا انهما كالظل و ذى الظل كانا يتبعان أمر اللّه و ارادته في اتمام الحجة ليهلك من هلك عن بينة، و يحيى من حى عن بينة.


و أمّا العباس عم رسول اللّه(ص)فقد كان يومئذ بمعزل عن هذه الحقائق الباطنة و الملحمة الناشئة، فكان يرى ظاهر الامر، و يتفقد لعلى إمرة المسلمين و يسعى وراء ذلك بكل جده، لكنه قد دهش من اطباق الفتن و اقبالها كقطع الليل المظلم فتراءى لنفسه أن يذهب مع على الى رسول اللّه ليتفرس حقيقة الامر، و هل يصل أمر الخلافة الى على و يتحقّق في مستحقه مع هذه الفتن الشاغبة، ليسعى هو وراء أمنيته هذه؛ و ان لا يصل إليه و لا يستقر الامر في مقره و يظفر هؤلاء الطغاة على سلطان رسول اللّه(ص)يسأله أن يوصى الناس بهم كما أوصاهم بالانصار.


فاقتراح العباس عم الرسول الأعظم لعلى أن يسأل رسول اللّه(ص)من الامر، انما كان أراد الامر الواقع في الخارج، على ما هو بعلم اللّه و علم رسوله، لا حقيقة الامر و الحكم الإلهي الذي صدع به الرسول في غدير خم بين الملا من قومه أدانيهم و أقاصيهم، و لذلك أجابه على أمير المؤمنين حقا بأنّه لا يفعل ذلك أبدا، فان رسول اللّه إذا أجابه في الملا من قومه و عشيرته و بمحضر من الأنصار و المهاجرين أن الامر لا يصل الى على عليه الصلاة و السلام، يعبره الغاشمون الظالمون على غير وجهه، فيقولون ان الامر يحدث بعد الامر، كان رسول اللّه أقام عليا بغدير خم علما هاديا و مولا مطاعا، ثمّ بدا له في آخر ساعاته و أوصى الأمة بهم كما أوصاهم بالانصار.


هذه الإشارة هي الأولى.


.


التالي الأصلية 287داخلي 284/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...