بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 343 / داخلي 339 من 410

[صفحة 343]

قُمْ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ فَقَامَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَدُورُونَ حَوْلَهُ أَنْتَ الْمُرَجَّى وَ نَجْلُكَ‏ (1) الْمُرَجَّى وَ ثَمَّ أُنَاسٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ قَدْ خَشِيتُ الْفِتْنَةَ فَانْظُرْ يَا عُمَرُ مَا ذَا تَرَى وَ اذْكُرْ لِإِخْوَتِكَ وَ احْتَالُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَابِ فِتْنَةٍ قَدْ فُتِحَ السَّاعَةَ إِلَّا أَنْ يُغْلِقَهُ اللَّهُ.


فَفَزِعَ عُمَرُ أَشَدَّ الْفَزَعِ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ قُمْ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَقَالَ عُمَرُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ وَ سَنَرْجِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ فَفَزِعَ أَبُو بَكْرٍ أَشَدَّ الْفَزَعِ وَ خَرَجَا مُسْرِعَيْنِ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ وَ مَعَهُمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ هُوَ مَرِيضٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَ يَمْهَدَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ خَشِيتُ أَنْ يَقْصُرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ الْكَلَامِ فَلَمَّا ابْتَدَأَ عُمَرُ كَفَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ عَلَى رِسْلِكَ فَتَلَقَّ الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمْ بَعْدَ كَلَامِي بِمَا بَدَا لَكَ.


فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ فَدَعَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ نَوَاصِينَا إِلَى مَا دَعَانَا إِلَيْهِ وَ كُنَّا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً وَ النَّاسُ لَنَا فِي ذَلِكَ تَبَعٌ وَ نَحْنُ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ أَنْسَاباً لَيْسَ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ قَبِيلَةٌ إِلَّا وَ لِقُرَيْشٍ فِيهَا وِلَادَةٌ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ نَصَرْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ أَنْتُمْ وُزَرَاءُ (2) رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِخْوَانُنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ شُرَكَاؤُنَا فِي الدِّينِ وَ فِيمَا كُنَّا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْنَا وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْنَا وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِمَا سَاقَ اللَّهُ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا تَحْسُدُوهُمْ فَأَنْتُمُ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حِينَ الْخَصَاصَةِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ لَا يَكُونَ‏


____________

(1) و هذه من عاداتهم الجاهلى أيضا، و يسمونها «حوسة» و قد مر(ص)256 نقلا عن الكافي ارتجازهم هذا بصورة أخرى.

(2) في المصدر: ثم أنتم وراء رسول اللّه و اخواننا.

التالي الأصلية 343داخلي 339/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...