بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 349 / داخلي 345 من 410

[صفحة 349]

دَارِهِ وَ بَيْتِهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ وَ دُورِكُمْ وَ لَا تَدْفَعُوا أَهْلَهُ عَنْ مَقَامِهِ فِي النَّاسِ وَ حَقِّهِ فَوَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ لَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ مِنَّا الْقَارِي لِكِتَابِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ الْعَالِمُ بِالسُّنَّةِ الْمُضْطَلِعُ بِأَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فَتَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ بُعْداً.


فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ لَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ سَمِعَتْهُ مِنْكَ الْأَنْصَارُ يَا عَلِيُّ قَبْلَ بَيْعَتِهِمْ لِأَبِي بَكْرٍ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكَ اثْنَانِ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ بَايَعُوا وَ انْصَرَفَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يُبَايِعْ وَ لَزِمَ بَيْتَهُ حَتَّى مَاتَتْ فَاطِمَةُ(ع)فَبَايَعَ .. (1).


ثم قال ابن أبي الحديد (2) هذا الحديث يدل على أن الخبر المروي في أبي بكر


____________

(1) شرح النهج 2 ر 3- 5.

(2) قال: هذا الحديث يدلّ على بطلان ما يدعى من النصّ على أمير المؤمنين و غيره لانه لو كان هناك نص صريح لاحتج به و لم يجر للنص ذكر، و انما كان الاحتجاج منه و من أبى بكر و من الأنصار بالسوابق و الفضائل و القرب، فلو كان هناك نص على أمير المؤمنين أو على أبى بكر لاحتج به أبو بكر أيضا على الأنصار، و لاحتج به أمير المؤمنين على أبى بكر، فان هذا الخبر و غيره من الاخبار المستفيضة يدلّ على أنّه قد كان كاشفهم و هتك القناع بينه و بينهم، ألا تراه كيف نسبهم الى التعدى عليه و ظلمه و تمنع من طاعتهم و أسمعهم من الكلام أشده و أغلظه، فلو كان هناك نص لذكره أو ذكره بعض من كان من شيعته و حزبه، لانه لا عطر بعد عروس، و هذا أيضا يدل ... الى آخر ما نقله المؤلّف العلامة في المتن.

أقول: انما لم يحتج- روحى له الفداء- بنص الغدير و ساير النصوص الواردة في امامته و ولايته، لانه (ص) لم يحضر السقيفة من أول الامر، و لا حين احتجت الأنصار على المهاجرين و المهاجرون على الأنصار، و انما كلمهم و احتج عليهم حينما قادوه كالجمل المخشوش الى البيعة التي تمت صفقتها بالاحتجاج بالقرابة فأنكر عليهم لزوم البيعة عليه، لانه أقرب الاقربين الى الرسول (ص).


فكان انكاره و احتجاجه من باب الالزام (ألزموهم بما الزموا به أنفسهم) اتماما للحجة، و الا فالقوم كانوا مفتونين بالامارة مشعوفين بحب الرئاسة عازمين على منع العترة من حقوقهم و لذلك لم ينفذوا جيش أسامة حذرا أن يلحق الرسول الاكرم بالرفيق الأعلى في غيابهم فلا يمكنهم بعد ذلك تنفيذ نياتهم أو يشق عليهم ذلك و لذلك قالوا انما الرجل يهجر حين أمرهم باحضار الكتف و الدواة و لذلك أرادوا أن يفتكوا به (ص) و لذلك ...


على انك قد عرفت فيما سبق(ص)187 و 273 أنّه و هكذا أصحابه و شيعته احتجوا بحديث الغدير و سائر الآيات النازلة في ولايته و امامته عند انكارهم لامر السقيفة، و شارح النهج نفسه قد روى احتجاجه بحديث الغدير، و اعترف بأنّه حقّ ثابت حيث قال في كلام له 2/ 61: «نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى- يعنى بعد موت عمر- و تعديده فضائله و خصائصه التي بان بها منهم و من غيرهم قد روى الناس فأكثروا، و الذي صح عندنا أنّه لم يكن الامر كما روى من تلك التعديدات الطويلة لكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن و الحاضرون عثمان و تلكا هو (عليه السلام) عن البيعة «ان لنا حقا ان نعطه نأخذه و ان نمنعه نركب أعجاز الإبل و ان طال السرى» فى كلام قد ذكره أهل السيرة و قد أوردنا بعضه فيما تقدم، ثمّ قال لهم: أنشدكم اللّه أ فيكم أحد آخى رسول اللّه بينه و بين نفسه غيرى؟ فقالوا: لا، فقال: أ فيكم أحد قال له رسول اللّه: من كنت مولاه فهذا مولاه غيرى؟ فقالوا: لا، فقال: أ فيكم أحد قال له رسول اللّه أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنّه لا نبى بعدى غيرى؟ قالوا: لا. الى أن قال: قال (عليه السلام): فأينا أقرب الى رسول اللّه نسبا؟ قالوا: أنت ...».


فعلى هذا المعنى لانكاره النصّ و هو نفسه يروى نص الغدير و المؤاخاة و المنزلة، و يعترف باحتجاجه عليه الصلاة و السلام بهذه النصوص المذكورة يوم الشورى، فان الاحتجاج بالنص حيث ثبت ثبت النصّ، من دون فرق بين أن يكون في مناشدة الشورى أو في الرحبة أو يوم الجمل أو يوم صفّين، فان شئت تفصيل ذلك فراجع الغدير المجلد الأول حيث أنه أثبت تواتر الحديث من دون ريب و ترى أحاديث المناشدة من(ص)213- 159 و هكذا المجلد السادس من إحقاق الحقّ و نصوص المناشدة من(ص)305- 340.


على أن احتجاجه- روحى له الفداء- بالاولوية و الاقربية، كاف في اثبات امامته و لزوم بيعته، لو كانوا مطيعين سامعين، و ذلك في قول اللّه عزّ و جلّ (الأحزاب 6) «النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى‏ أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً».


فالنبى (ص) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ما دام الحيات: يأمرهم و ينهاهم، حتى في أمورهم الشخصية- ان شاء- حسب ما أوضحناه في ج 89(ص)141- 142، كما أمر زينب بنت جحش أن تزوج نفسها من زيد بن حارثة مولاه، و فيه نزلت الآية «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً».


و أمّا أولو الارحام، فالمراد بالارحام أرحام الرسول (ص) بقرينة المقام، و ان شئت فقل لام العهد انما يدلّ على حذف المضاف إليه بقرينة المقام و تقدير الكلام: «و أولو أرحامه- يعنى أولو أرحام الرسول- بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من سائر المؤمنين كالانصار و هكذا أولى من المهاجرين و فيهم قرابة الرسول و رهطه.


فصريح الآية ان لا ولاية و لا حكومة لاحد من المؤمنين و المهاجرين على أرحام النبيّ (ص) و لا لهم أن يتخذوا من دونهم أولياء امراء و لا .... و لا .... الا ان يفعلوا الى أوليائهم معروفا، و اما أولو أرحامه، فبعضهم أولى ببعض ابدا، فان فيهم من هو أولى بهم سائر الدهر، فبعد الرسول الأعظم هو عليّ (عليه السلام) بالقرابة و البيعة و المؤاخاة و المؤازرة و النصّ و بعده الحسن و الحسين ثمّ من بعده من هو أولى به الى ان يرث اللّه الأرض و من عليها: و العاقبة للمتقين.


التالي الأصلية 349داخلي 345/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...