و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة و ربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم فكفوا عنه (3) و أي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع.
____________
(1) تاريخ البلاذري 1/ 587 و قد مر فيما سبق نصوص في ذلك، راجع(ص)318.
(2) تاريخ البلاذري (أنساب الأشراف) 1/ 586 و حديث الاحراق قد مضى مصادره(ص)204 و 268 و 311، راجعه.
(3) و هذا كثير في أحاديثهم، من ذلك أن ابن أبي شيبة و الحسن بن سفيان و البزار و البيهقيّ في السنن رووا في حديث فرض العطايا- و الحديث طويل-: قالوا:
و فرض عمر لاهل مكّة و للناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيد اللّه بابنه عثمان ففرض له ثمانمائة، فمر به النضر بن أنس فقال عمر: افرضوا له في ألفين، فقال طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة و فرضت لهذا ألفين؟ فقال: ان أبا هذا لقينى يوم أحد فقال لي:
ما فعل رسول اللّه؟ فقلت: ما أراه الا قد قتل، فسل سيفه و كسر غمده و قال:
ان كان رسول اللّه قد قتل فان اللّه حى لا يموت، فقاتل حتّى قتل ...» أخرج الحديث في منتخب كنز العمّال عن هؤلاء المذكورين ج 2(ص)163، و قال:
روى ابن سعد صدره.
فترى ابن سعد يخرج الحديث في طبقاته 3 ق 1/ 213 حديث فرض العطايا كما ذكره المتقى الهندى، لكنه أعرض عن ذيل الحديث لما فيه من الازراء بعمر و الفضيحة له حيث يقول نفسه و يعترف بأنّه قد قال لنضر بن مالك بن ضمضم من بنى عدى بن النجّار يوم أحد «ما أرى رسول اللّه الا قد قتل».
مع أنّه كان يقول يوم السقيفة بغلظة و تشدد «لا أسمع رجلا يقول مات رسول اللّه الا ضربته بسيفى، انه ما مات رسول اللّه» (راجع(ص)179 من هذا الجزء).
بل و كان يؤيد اعتقاده ذلك و يبرمه قائلا: و اللّه ما كان يقع في نفسى الا ذاك، و كنت أرى أن رسول اللّه سيدبر أمرنا حتّى يكون آخرنا» (طبقات ابن سعد 2 ق 2/ 5 الطبريّ 3/ 210) فحديث أنس هذا- و هو عم مالك بن أنس خادم رسول اللّه جاء في سيرة ابن إسحاق و هكذا مغازى الواقدى و اللفظ للاول: قال: حدّثني القاسم بن عبد الرحمن ابن رافع أخو بنى عدى بن النجّار قال: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك الى عمر ابن الخطّاب و طلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين و الأنصار، و قد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول اللّه، قال: فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه، ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل (راجع سيرة ابن هشام 1/ 83، مغازى الواقدى ... و أخرجه شارح النهج في 3/ 389.