بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 389 / داخلي 385 من 410

[صفحة 389]

مَا حِرْصُكَ عَلَى إِمَارَتِهِ الْيَوْمَ إِلَّا لِيُؤَمِّرَكَ غَداً وَ مَا نَنْفَسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَكِنَّا أَنْكَرْنَا تَرْكَكُمْ مُشَاوَرَتَنَا وَ قُلْنَا إِنَّ لَنَا حَقّاً لَا تَجْهَلُونَهُ ثُمَّ أَتَاهُ فَبَايَعَهُ. (1).


و هذا الخبر يتضمن ما جرت عليه الحال و ما تقوله الشيعة بعينه و قد أنطق الله به رواتهم.


وَ قَدْ رَوَى الْبَلاذُرِيُّ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ‏ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرْسَلَ عُمَرَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)يُرِيدُهُ إِلَى الْبَيْعَةِ فَلَمْ يُبَايِعْ فَجَاءَ عُمَرُ وَ مَعَهُ قَبَسٌ فَتَلَقَّتْهُ فَاطِمَةُ(ع)عَلَى الْبَابِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَ تَرَاكَ مُحْرِقاً عَلَيَّ بَابِي قَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكِ أَقْوَى فِيمَا جَاءَ بِهِ أَبُوكِ وَ جَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَبَايَعَ. (2).


و هذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة و إنما الطريف أن يرويه شيوخ محدثي العامة لكنهم كانوا يروون ما سمعوا بالسلامة و ربما تنبهوا على ما في بعض ما يروونه عليهم فكفوا عنه‏ (3) و أي اختيار لمن يحرق عليه بابه حتى يبايع.


____________

(1) تاريخ البلاذري 1/ 587 و قد مر فيما سبق نصوص في ذلك، راجع(ص)318.

(2) تاريخ البلاذري (أنساب الأشراف) 1/ 586 و حديث الاحراق قد مضى مصادره(ص)204 و 268 و 311، راجعه.

(3) و هذا كثير في أحاديثهم، من ذلك أن ابن أبي شيبة و الحسن بن سفيان و البزار و البيهقيّ في السنن رووا في حديث فرض العطايا- و الحديث طويل-: قالوا:

و فرض عمر لاهل مكّة و للناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيد اللّه بابنه عثمان ففرض له ثمانمائة، فمر به النضر بن أنس فقال عمر: افرضوا له في ألفين، فقال طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة و فرضت لهذا ألفين؟ فقال: ان أبا هذا لقينى يوم أحد فقال لي:


ما فعل رسول اللّه؟ فقلت: ما أراه الا قد قتل، فسل سيفه و كسر غمده و قال:


ان كان رسول اللّه قد قتل فان اللّه حى لا يموت، فقاتل حتّى قتل ...» أخرج الحديث في منتخب كنز العمّال عن هؤلاء المذكورين ج 2(ص)163، و قال:


روى ابن سعد صدره.


فترى ابن سعد يخرج الحديث في طبقاته 3 ق 1/ 213 حديث فرض العطايا كما ذكره المتقى الهندى، لكنه أعرض عن ذيل الحديث لما فيه من الازراء بعمر و الفضيحة له حيث يقول نفسه و يعترف بأنّه قد قال لنضر بن مالك بن ضمضم من بنى عدى بن النجّار يوم أحد «ما أرى رسول اللّه الا قد قتل».


مع أنّه كان يقول يوم السقيفة بغلظة و تشدد «لا أسمع رجلا يقول مات رسول اللّه الا ضربته بسيفى، انه ما مات رسول اللّه» (راجع(ص)179 من هذا الجزء).


بل و كان يؤيد اعتقاده ذلك و يبرمه قائلا: و اللّه ما كان يقع في نفسى الا ذاك، و كنت أرى أن رسول اللّه سيدبر أمرنا حتّى يكون آخرنا» (طبقات ابن سعد 2 ق 2/ 5 الطبريّ 3/ 210) فحديث أنس هذا- و هو عم مالك بن أنس خادم رسول اللّه جاء في سيرة ابن إسحاق و هكذا مغازى الواقدى و اللفظ للاول: قال: حدّثني القاسم بن عبد الرحمن ابن رافع أخو بنى عدى بن النجّار قال: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك الى عمر ابن الخطّاب و طلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين و الأنصار، و قد ألقوا بأيديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول اللّه، قال: فما ذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه، ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل (راجع سيرة ابن هشام 1/ 83، مغازى الواقدى ... و أخرجه شارح النهج في 3/ 389.


التالي الأصلية 389داخلي 385/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...