بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 396 / داخلي 392 من 410

[صفحة 396]

بالرضا به و إنما نفعل ذلك عند علمنا بارتفاع سائر الأعذار و حصول شرائط جميع إنكار المنكر و ما نعلم بيننا و بينكم خلافا في هذا الذي ذكرناه على الجملة و إنما يقع التناسي للأصول إذا بلغ الكلام إلى الإمامة.


و ليس لأحد أن يقول إن غلبة الظن بأن إنكار المنكر يؤدي إلى ما هو أعظم منه لا بد فيه من أمارات تظهر و تنقل و في فقد علمنا بذلك دلالة على أنه لم يكن و ذلك أن الأمارات إنما يجب أن تكون ظاهرة لمن شاهد الحال و غلب في ظنه ما ذكرناه دون من لم تكن هذه حاله و نحن خارجون عن ذلك و الأمارات الظاهرة في تلك الحال لمن غلب في ظنه ما يقتضيه ليست مما يُنْقَلُ و يُرْوَى و إنما يُعْرَفُ بشاهد الحال و ربما ظهرت أيضا لبعض الحاضرين دون بعض.


على أن كل هذا الكلام إنما نتكلفه متى لم نبن كلامنا على صحة النص على أمير المؤمنين(ع)و متى بنينا الكلام في أسباب ترك النكير على ما قدمناه من صحة النص ظهر الأمر ظهورا يرفع الشبهة لأنه إذا كان هو(ع)المنصوصَ عليه بالإمامة و المشارَ إليه من بينهم بالخلافة ثم رآهم بعد وفاة الرسول(ص)تنازعوا الأمرَ بينهم تَنَازُعَ من لم يسمعوا فيه نصّا و لا أعطوا فيه عهدا و صاروا إلى إحدى الجهتين بطريقة الاختيار و صمموا على أن ذلك هو الواجب الذي لا معدل عنه و لا حق سواه علم صلى الله عليه أن ذلك مويس من نزوعهم و رجوعهم و مخيف من ناحيتهم و أنهم إذا استجازوا إطراح عهد الرسول و اتباع الشبهة فيه فهم بأن يطرحوا إنكار غيره و يعرضوا عن وعظه و تذكيره أولى و أحرى.


و لا شبهة على عاقل في أن النص إن كان حقا على ما نقوله و دفع ذلك الدفع فإن النكير هناك لا ينجع و لا ينفع و إنه مؤد إلى غاية مكروه فاعليه.


فإن قالوا إنما تأخر(ع)استيحاشا من استبدادهم بالأمر دون مشاورته و مطالعته أو لاشتغاله بتجهيز الرسول(ص)ثم بأمر


التالي الأصلية 396داخلي 392/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...