بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 400 / داخلي 396 من 410

[صفحة 400]

فإن قيل لو جاز التقية مع فقد أسباب التقية لم نأمن في أكثر ما ظهر من النبي(ص)أن يكون على سبيل التقية.


قيل هذا باطل لأنا قد بينا أن أسباب التقية كانت ظاهرة لم تكن مفقودة فأما الرسول(ص)فإنما لم تجز التقية عليه لأن الشريعة لا تعرف إلا من جهته و لا يوصل إليها إلا بقوله فمتى جازت التقية عليه لم يكن لنا إلى العلم بما كُلِّفْنَاهُ طريقٌ و ليس العلم بأن الإمام منصوص عليه موقوفا على قول الإمام و لا يعلم إلا من جهته حتى يكون تقيته دافعة لطريق العلم فَبَانَ الفرقُ بين الأمرين‏ (1).


ثم يقال له‏ (2) و قد كان فيمن أنكر و امتنع من البيعة مثل خالد بن سعيد بن العاص‏ (3) و سلمان و قوله كرديد و نكرديد (4) و مثل أبي ذر و عمار و المقداد


____________

(1) تلخيص الشافي 87، الشافي 400، و فيهما بعد ذلك أسئلة و أجوبة أضرب عنها المؤلّف، لعدم التناسب بالمقام كثيرا.

(2) تلخيص الشافي: 91، الشافي 401.

(3) راجع(ص)192، و أضف الى ذلك ما رواه اليعقوبي في تاريخه 2/ 116 قال:

«و كان خالد غائبا فأتى عليا فقال: هلم أبايعك، فو اللّه ما في الناس أحد أولى بمقام محمّد منك».


و روى الجوهريّ بالاسناد عن مكحول ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل [يعنى صنعاء] فقدم بعد ما قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد بايع الناس أبا بكر فدعاه الى البيعة فأبى، فقال عمر: دعنى و اياه. فمنعه أبو بكر حتّى مضت عليه سنة، ثم مر به أبو بكر و هو جالس على بابه، فناداه خالد يا أبا بكر هل لك في البيعة قال: نعم قال: فادن فدنا منه فبايعه خالد و هو قاعد على بابه» أخرجه ابن أبي الحديد في شرح النهج 2/ 17، و روى مثله البلاذري في أنساب الاشراف 1/ 588 عن المدائنى و فيه: فقال أبو بكر ما رأيك في البيعة؟ قال: أبايع، فأتاه أبو بكر فأدخله الدار و بايعه، قال: و قال غير المدائنى: بايع خالد أبا بكر بعد شهرين.


(4) راجع(ص)193- 194 و ما بعده.

التالي الأصلية 400داخلي 396/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...