تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 403 / داخلي 399 من 410
»»
[صفحة 403]
و أما أقوال أبي ذر تصريحا و تلويحا فمعروفة مذكورة و ليس لهم أن يقولوا إنه روي عنه تعظيم القوم و مدحهم و ذلك أن ذلك يمكن إذا سلم حمله على التقية و الخوف كما قلناه فيما رووه عن أمير المؤمنين(ع)
ثم يقال للمعتزلة ما اعتبرتموه من الإجماع في إمامة أبي بكر يلزم عليه القول بإمامة معاوية لأن الناس بعد صلح الحسن(ع)بين نفسين مظهر للرضا ببيعته و بين كافٍّ عن النكير فيجب أن يكون ذلك دلالة على إمامته و هم لا يقولون بها فإما أن يقولوا بذلك أو يتركوا الاعتماد على هذا الضرب من الاستدلال.
فإن قالوا إن معاوية لم يصلح للإمامة لما ظهر منه من الفسق نحو استلحاقه زيادا و قتله حجرا و شقه العصا في أيام أمير المؤمنين(ع)و مقاتلته إياه (1) إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة فلا يصح و الحال هذه أن يدعى الإجماع لأن الإجماع إنما يدعى فيما يصح فأما ما لا يصح فلا يدعى فيه الإجماع و لو ثبت الإجماع على ما قالوه لعلمنا أنه على سبيل القهر كما يقع من الملوك على أنه قد صح و اشتهر الخلاف في ذلك بل ربما كانوا يظهرون الخلاف بحضرته فلا ينكره و قد كان الحسن و الحسين(ع)و محمد بن علي و ابن عباس و إخوته و غيرهم من قريش يظهرون ذمه و الوقيعة فيه فكيف يدعى الإجماع في ذلك مع علمنا ضرورة من حال من ذكرناه أنه كان لا يقول بإمامته و لا يدين بها.
قيل هذا تعليل للنقض لأنه إذا كان لا يصلح للإمامة و قد وجدنا في الاتفاق عليه و الكف عن منازعته و مخالفته ما وجدناه فيمن تقدم فيجب إما أن يكون إماما أو أن تكون هذه الطريقة ليست مرضية في تصحيح الإجماع و كل شيء يبين به أنه لا يصلح للإمامة يؤكد الإلزام و يؤيده.
و قول السائل إن الإجماع إنما يدل على ثبوت ما يصح صحيح إلا أنه كان يجب أن يبين أن الإجماع لم يقع هاهنا باعتبار يقتضي أن شروطه لم تتكامل و لا يرجع في أنه لم يقع مع تكامل شروطه و أسبابه إلى أن المجمع عليه
____________
(1) سيجيء الكلام فيها في الاجزاء الآتية إنشاء اللّه تعالى.