بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 95 / داخلي 95 من 410

[صفحة 95]

قَالَ الْفَتَى قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَتَعَرَّفَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَ لَكِنِّي أَجِدُكَ مَرِيضاً وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَمَلَّكَ بِحَدِيثِي وَ مَسْأَلَتِي وَ قَامَ لِيَنْصَرِفَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَا بَلِ اجْلِسْ يَا ابْنَ أَخِي وَ تَلَقَّ مِنِّي حَدِيثَهُمْ وَ إِنْ كَرَبَنِي ذَلِكَ فَلَا أَحْسَبُنِي إِلَّا مُفَارِقَكُمْ إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ لَكَ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ذِكْرِ مَنْزِلَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِمَا عِنْدَكَ مِنْ أُمُورِهِمْ لِأَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِذاً وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكَ بِخَبَرٍ سَمِعْتُهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ دَلَّنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ وَ اللَّهِ مَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ مُهَاجَرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْ يَحُجَّ هُوَ وَ يَحُجَّ النَّاسُ مَعَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى‏ كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ‏ (1) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا فِي أَهْلِ السَّافِلِ وَ الْعَالِيَةِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ فِي عَامِهِ هَذَا لِيُفَهِّمَ النَّاسَ حَجَّهُمْ وَ يُعَلِّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ فَيَكُونَ سُنَّةً لَهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ قَالَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِسَنَةِ عَشْرٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ‏ وَ يُعَلِّمَهُمْ حَجَّهُمْ وَ يُعَرِّفَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالنَّاسِ وَ خَرَجَ بِنِسَائِهِ مَعَهُ وَ هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ حَجُّهُمْ وَ قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَ عَرَّفَ النَّاسَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَ لَهُمْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ قَدْ أَزَالَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَهُ وَ رَدَّ الْحَجَرَ [الْحَجَ‏] إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى وَ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَوْماً وَاحِداً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِأَوَّلِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ‏ فَقَالَ‏


____________

(1) الحجّ: 27.

التالي الأصلية 95داخلي 95/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...