(1) روى جعفر بن سليمان الضبعى عن أبي هارون العبدى عن أبي سعيد الخدريّ قال:
ذكر رسول اللّه يوما لعلى ما يلقى بعده من العنت فأطال، فقال له على: أنشدك اللّه و الرحم يا رسول اللّه لما دعوت اللّه أن يقبضنى إليه قبلك، قال: كيف أسأله في أجل مؤجل؟ قال: يا رسول اللّه فعلى م أقاتل من أمرتنى بقتاله، قال: على الحدث في الدين. راجع شرح النهج ج 1(ص)373، مناقب الخوارزمي: 106، ينابيع المودة 134.
و قد ذكر الفتنة نفسه (عليه السلام) على ما في نهج البلاغة تحت الرقم 154 من قسم الخطب، و هي مشهورة من أرادها فليراجعها و لنذكر ما رواه شارح النهج (ج 2(ص)442) بمناسبة المقام، قال: و هذا الخبر يعنى خبر الفتنة مرويّ عن رسول اللّه قد رواه كثير من المحدثين عن عليّ (عليه السلام) ان رسول اللّه قال له: ان اللّه قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب على جهاد المشركين قال: فقلت: يا رسول اللّه ما هذه الفتنة التي كتب على فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و انى رسول اللّه و هم مخالفون للسنة، فقلت: يا رسول اللّه فعلام أقاتلهم و هم يشهدون كما أشهد؟ قال على الاحداث في الدين و مخالفة الامر.
فقلت: يا رسول اللّه انك كنت وعدتنى الشهادة فاسأل اللّه أن يجعلها لي بين يديك، قال:
فمن يقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، أما انى وعدتك الشهادة و ستشهد تضرب على هذه فتخضب هذه، فكيف صبرك إذا؟ قلت: يا رسول اللّه ليس ذا بموطن صبر، هذا موطن شكر، قال: أجل أصبت! فأعد للخصومة فانّك مخاصم.
فقلت: يا رسول اللّه لو بينت لي قليلا فقال: ان امتى ستفتن من بعدى فتتأول القرآن و تعمل بالرأى و تستحل الخمر بالنبيذ و السحت بالهدية و الربا بالبيع و تحرف الكتاب عن مواضعه. و تغلب كلمة الضلال، فكن جليس بيتك حتّى تقلدها، فإذا قلدتها، جاشت عليك الصدور و قلبت لك الأمور فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى.
فقلت: يا رسول اللّه فبأى المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك: أ بمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة؟ فقال: بمنزلة فتنة يعمهون فيها الى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول اللّه أ يدركهم العدل منا أم من غيرنا قال: بل منا: بنا فتح اللّه و بنا يختم، و بنا ألف اللّه بين القلوب بعد الشرك، و بنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة، فقلت: الحمد للّه على ما وهب لنا من فضله.