بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 191 من 568

صفحة
[صفحة 1]
تبيين و تتميم‏ (1)


اعلم أنه لما كان أمر الصلاة عمدة ما يصول به المخالفون في خلافة أبي بكر و ظهر من تلك الأخبار أنه حجة عليهم لا لهم أردت أن أوضح ذلك بنقل أخبارهم و الإشارة إلى بطلان حججهم.


فمن جملة الأخبار التي رووه في هذا ما أسندوه في صحاحهم إلى عائشة.


____________


(1) أقول: ستمر عليك في المقام أحاديث مستخرجة من أصول القوم و صحاحهم تصرح بأن رسول اللّه(ص)أمر أبا بكر أن يصلى بالناس في مسجده، و ان اختلفت من حيث الوقت و المقام و عدد الايام، و لكن بعد التأمل في مضامينها و عرضها على التاريخ الصحيح المتسالم بين الفريقين، يظهر أنّها غير صالحة للاحتجاج على ما ستقف عليه.

فأول ما يحب التنبه له، أن رسول اللّه(ص)قد كان سير أبا بكر و هكذا عمر و جميع المهاجرين الاولين و وجوه الأنصار في جيش أسامة (و هو ابن سبع عشرة سنة) قبل شكواه بيومين و أمرهم بالخروج الى أرض أبنى ليغير عليهم و يوطئهم الخيل و إذا كان(ص)قد أمره بالخروج عن المدينة في عسكر أسامة، فكيف يصحّ أن يأمره ثانيا بالصلاة بالمسلمين؟


بل و كيف تقبل صلاته في مسجد الرسول- أو صلاة عمر بن الخطّاب على ما في بعض الروايات- و قد كانوا متخلفين عن أمر رسول اللّه في دخولهم الى المدينة و خصوصا بعد ما أصر رسول اللّه بتنفيذ جيشه و لعن المتخلف عنها:


ففى طبقات ابن سعد (ج 2 ق 1(ص)136) قالوا: لما كان يوم الاثنين لاربع ليال بقين من صفر سنة 11 من مهاجر رسول اللّه أمر رسول اللّه الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال: سر الى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى و حرق عليهم و أسرع السير تسبق الاخبار ... فلما كان يوم الاربعاء، بدئ برسول اللّه فحم و صدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لاسامة لواء بيده ثمّ قال: اغز بسم اللّه في سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه، فخرج بلوائه معقودا فدفعه الى بريدة بن الحصيب الاسلمى و عسكر بالجرف، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الاولين و الأنصار الا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق و عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة بن الجراح و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد و قتادة بن النعمان و سلمة بن أسلم فتكلم قوم و قالوا يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الاولين فغضب رسول اللّه غضبا شديدا فخرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد ايها الناس! فما مقالة بلغتنى عن بعضكم في تأميرى أسامة، و لئن طعنتم في امارتى أسامة لقد طعنتم في امارتى أباه من قبله و أيم اللّه ان كان للامارة لخليقا و ان ابنه من بعده لخليق للامارة ....


ثمّ نزل فدخل بيته و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول اللّه و يمضون الى العسكر بالجرف، و ثقل رسول اللّه فجعل يقول: أنفذوا جيش أسامة (و زاد في رواية أخرجها ج 2 ق 2(ص)41: ثلاث مرّات) فلما كان يوم الاحد اشتد برسول اللّه وجعه فدخل أسامة من معسكره و النبيّ مغمور ...


فطأطأ أسامة فقبله و رسول اللّه لا يتكلم فجعل يرفع يديه الى السماء ثمّ يضعها على أسامة (بل يصبها على أسامة كما في رواية اخرى سيجي‏ء نصها) قال: فعرفت أنّه يدعو لي (و أقول:


.


التالي ص 191/568 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...