بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 219 من 568

صفحة
[صفحة 157]

ثم إن هاهنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها و هي أنه إذا كان رسول الله(ص)أمر أولا على وجه العموم الشامل لكل بر و فاجر أن يصلي بالناس أحد ثم سمع صوت عمر و قال يأبى الله ذلك و المسلمون مرة واحدة على ما في هذه الرواية أو كرر هذا القول أو قال لا لا لا ثلاثا و قال ليصل بالناس ابن أبي قحافة مغضبا و قد كان رضي بصلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس بل صلى بنفسه خلفه على ما أطبقت عليه رواياتهم‏ (1) و كان إمامة الصلاة دليلا على استحقاق الخلافة كما سيجي‏ء في رواياتهم إن شاء الله تعالى من أنه باحتجاج عمر بأمر الصلاة تمت بيعة أبي بكر لكان ذلك دليلا على عدم استحقاق عمر للخلافة.


و لو تنزلنا عن ذلك فهل يبقى لأحد ريب بعد ذلك في أن عبد الرحمن بن عوف الذي صلى رسول الله(ص)خلفه و لو ركعة واحدة كما ذكره بعضهم كان أولى بالخلافة من عمر بن الخطاب فيكف نص أبو بكر على عمر في الخلافة و ترك عبد الرحمن بن عوف.


و كيف كان يقول لطلحة لما خوفه من سؤال الله يوم القيامة أ بالله تخوفني إذا لقيت ربي فساءلني قلت استخلفت عليهم خير أهلك فقال طلحة أ عمر خير الناس يا خليفة رسول الله فاشتد غضبه و قال إي و الله هو خيرهم و أنت شرهم.


و كيف قال لعثمان لو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان و قد كان عبد الرحمن بن عوف حاضرا عنده و هو ممن شاوره أبو بكر في تعيين الخليفة فعاب عمر بالغلظة ثم لما حكم أبو بكر صريحا بأن طلحة شر الناس و جعل عثمان خير الناس و أولى بالخلافة بعد عمر كيف جعل عمر طلحة و عثمان عدلين في الخلافة و الشورى و هل كان ما فعلوه إلا خبطا في خبط و لا ينفع ابتناء الكلام على جواز تفضيل‏


____________


(1) صحيح مسلم ج 2(ص)26 سنن ابى داود كتاب الطهارة بالرقم 60 سنن النسائى الطهارة بالرقم 87 مسند الامام ابن حنبل ج 4(ص)244 و 249 و 251.

التالي ص 219/568 — الأصلية 157 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...