(1) آل عمران: 144، و انما قال ذلك بعد ما كان ينكر عمر موته (ص)، و هذا أيضا متفق عليه قال الطبريّ في تاريخه ج 3(ص)200: توفى رسول اللّه و أبو بكر بالسنح و عمر حاضر، فحدّثنا ابن حميد- بالاسناد- عن أبي هريرة قال: لما توفى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قام عمر بن الخطّاب فقال: ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه توفى و ان رسول اللّه ما مات و لكنه ذهب الى ربّه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثمّ رجع بعد أن قيل قد مات، و و اللّه ليرجعن رسول اللّه فليقطعن أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أن رسول اللّه مات.
أقول: انما كان عمر ينكر وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا التشدد و التهديد، ليكون موته (ص) معلقا حتّى يجتمع أهل العقدة، و لما جاء أبو بكر من السنح و قال هذا المقال قبل منه و سكت:
روى ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2(ص)5، بإسناده عن عروة عن عائشة أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مات و أبو بكر بالسنح فقام عمر فجعل يقول «و اللّه ما مات رسول اللّه- قالت: قال عمر: و اللّه ما كان يقع في نفسى الا ذاك [أقول: لقد كان يشك في تصديق الناس له في هذه المزعمة حتّى أقسم باللّه] و ليبعثنه اللّه فليقطعن أيدي رجال و أرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبيّ فقبله و قال: بأبى أنت و امى، طبت حيا و ميتا و الذي نفسى بيده لا يذيقك اللّه الموت مرتين أبدا.
ثمّ خرج فقال: ايها الحالف على رسلك فلم يكلم أبا بكر و جلس عمر فحمد اللّه أبو بكر و أثنى عليه ثمّ قال: الا من كان يعبد محمّدا الحديث.
أ فترى أنّه قد كان يشك في موته (ص) و لئن شك في يوم وفاته فمعلوم أنّه لم يشك في يوم أحد قبل سنوات حين نادى المنادى: «ألا ان محمّدا قد قتل» ففر مع من فر من أصدقائه، حتى عيرهم اللّه عزّ و جلّ بقوله هذا «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» الآية، أو لعلك ترى أن الآية نزلت و صرخت في صماخ الفارين عن زحف أحد و هو منهم، لكنه لم يلتفت بذلك حتّى تلاه أبو بكر عليه يوم وفاة الرسول (ص)؟
و لقد اعترف بذلك ابن أبي الحديد في شرحه ج 1(ص)129 حيث قال: ان عمر كان أجل قدرا من أن يعتقد ما ظهر منه في هذه الواقعة [يعنى نكيره موت الرسول حتّى انه كان يقول (ج 1(ص)130 نفس المصدر) و هكذا مرآة الجنان لليافعي 1/ 59 نقلا عن الترمذي في كتاب الشمائل لا أسمع رجلا يقول مات رسول اللّه الا ضربته بسيفى] و لكنه لما علم أن رسول اللّه قد مات، خاف من وقوع فتنة في الإمامة و تغلب أقوام عليها اما من الأنصار او غيرهم إلى آخر ما سيجيء من كلامه في محله. لكن يبقى عليه أنّه كيف سكت بعد مجيء أبى بكر؟ أ هو الذي كان منصوصا عليه بالولاية من بعد الرسول حتّى يكون حضوره مانعا للفتنة في الإمامة؟ نعم قد كانوا تعاقدوا فيما بينهم عقدا و كان ينتظر مجيء شيخهم و قدوتهم، و بعد ما جاء أبو بكر و حضر أبو عبيدة بن الجراح، انطلقوا الى سقيفة بنى ساعدة.