تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 252 من 597
صفحة
و العجب من السيد الشريف أنه ترك التمسك برواية الترمذي عن عائشة (2) و روايته و رواية النسائي عن أنس (3) و تمسك بهاتين لها فعجز عن إسنادهما إلى أصل.
و أما ما ذكره في وجه الجمع فظاهر البطلان إذ لو كان المراد بوقت آخر غير مرض موته(ص)فكثير من الروايات السابقة مع اتفاق كلمة أرباب السير يشهد بخلافه و لو كان المراد وقوع الأمرين كليهما في مرض الموت كل في وقت فسوق رواية عبيد الله بن عبد الله عن عائشة التي رواها البخاري و مسلم و عدوها من المتفق عليه و سوق كلام أرباب السير أيضا ينادي بفساده و لو كان المراد أن ما تضمنه خبر رافع بن عمرو بن عبيد عن أبيه كان في غير مرض موته(ص)فواضح البطلان إذ لم يذكر أحد من أرباب السير و الرواة أنه أمر(ص)أبا بكر أن يصلي بالناس إلا في تلك الحال و لم يكن أحد يفهم من قولهم لما ثقل النبي(ص)عن الخروج و من حكايتهم الصلاة في مرضه و أمره أبا بكر بالصلاة إلا مرض الموت مع أن رواية الترمذي و النسائي صريحة في وقوعه حينئذ.
____________
(1) راجع شرح المواقف(ص)609.
(2) الرواية تحت الرقم 11(ص)142.
(3) الرواية تحت الرقم 13(ص)142.
[صفحة 167]
على أن التمسك بصلاته(ص)خلف أبي بكر في إثبات الفضل لأبي بكر حماقة عجيبة إذ هو من قبيل الاستدلال بمقدمة مع الاعتراف بنقيضها فإن التقدم في الصلاة لو دل على فضل الإمام لكان أبو بكر أفضل من الرسول(ص)و إلا فانقلع الأساس من أصله و قد نبهناك عليه فلا تغفل.