بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 326 من 520

صفحة
[صفحة 248]

كِتَابِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَتَى أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ خَاطَبَاهُ فِي أَمْرِ الْبَيْعَةِ وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْمَسْجِدِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا اصْطَنَعَ عِنْدَهُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ وَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً أَتَيَانِي وَ طَالَبَانِي بِالْبَيْعَةِ لِمَنْ سَبِيلُهُ أَنْ يُبَايِعَنِي أَنَا ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ وَ أَبُو بَنِيهِ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا كَاذِبٌ وَ أَسْلَمْتُ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَ أَنَا وَصِيُّهُ وَ زَوْجُ ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ بِنَا هَدَاكُمُ اللَّهُ وَ بِنَا اسْتَنْقَذَكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ يَوْمِ الدَّوْحِ‏ (1) وَ فِيَّ نَزَلَتْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ‏ (2) وَ أَنَا الْوَصِيُّ عَلَى الْأَمْوَاتِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ(ص)وَ


____________


(1) يريد (عليه السلام) يوم الغدير، حيث أمر رسول اللّه(ص)بدوحات فقممن، و منه قول كميت:

و يوم الدوح دوح غدير خم‏* * * أبان له الولاية لو أطيعا


راجع غديرية كميت في الكتاب الممتع الغدير 2/ 180 و ما بعده.


(2) يريد (عليه السلام) سورة الدهر النازلة فيه و في أهل بيته: فاطمة زوجته و ابنيه الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ترى البحث عن ذلك مستوفى في ج 35/ 237- 257 من بحار الأنوار تاريخ مولانا أمير المؤمنين الباب السابع، و ان شئت راجع إحقاق الحقّ بذيل العلامة المرعشيّ دام ظله ج 3(ص)157- 170 الغدير للاميني 3/ 107- 112.

و أمّا الاعتراض على ذلك بأن السورة مكية و زواج عليّ (عليه السلام) بفاطمة الصديقة الطاهرة كان بالمدينة، فعندى أن السورة- و ان كانت نازلة بمكّة على ما يشهد به سياق آياتها صدرا و ذيلا- الا أنّها تذكر في أوصاف المؤمنين ما لا يمكن تطبيقها و تحقيقها و الاذعان بتحققها الا في العترة الطاهرة أهل بيت النبيّ الاقدس و هم: على و فاطمة و ابناهما الحسن و الحسين و الذرّية الطاهرة منهم.


و ذلك أنّه لم يوجد في الأمة الإسلامية- منذ نزلت السورة الكريمة- جماعة من الابرار يكون إخلاص طويتهم و شدة ايمانهم و كمال محبتهم للّه و الخوف من جلاله- جل جلاله بهذه المثابة التي تصفها الآيات الكريمة «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ...» الا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحى العترة الطاهرة بالمدينة، و ظهر مصداق الأوصاف حين وفائهم بالنذر الذي نذروها في شفاء الحسنين عليهم الصلوات و السلام.


فالمراد بنزول السورة فيهم أن اللّه عزّ و جلّ حيث أطلق هذه الأوصاف الكاملة للابرار، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة لعلمه بعدم تحقّق الأوصاف في غيرهم، و لذلك باهى بوجودهم و بحسن اخلاصهم و طويتهم كانه عزّ و جلّ يقول: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏، أنا الذي خلقت البشر و جعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه، و هديناه السبيل ليتحقّق و يتميز فيهم الشاكر من الكافر، و لا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكرين، بعد ما سيخرج فيهم أبرار من أوصافهم كذا و كذا.


فوزان آيات السورة من حيث تعليل أصل الخلقة- خلقة البشر، ثمّ تشريع الشرع و انزال القرآن، وزان آيات البقرة 28- 33 حيث قال عزّ و جلّ: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، قالُوا: أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ؟ قالَ:


إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ، وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها (يعنى أسماء كل ما كان تشاهده الملائكة و منهم الاشباح التي كانت تسبح اللّه عزّ و جلّ و تهلله و تمجده في السموات العلى) ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.


قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ، فَلَمَّا


أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ‏ (و علمت الملائكة أن هؤلاء الاشباح النورانية المتلألئة ستنزل على صفحة الأرض و تخرج من صلب آدم، صاروا محجوجين ساكتين، حيث علموا أن خلقة تنتهى بوجود هؤلاء الابرار، لخليق بالاعتبار، و السعى في خدمتهم ثمّ السجدة للّه عزّ و جلّ شكرا و تفاخرا على هذه الخلقة التي بدئت بصنيع آدم أبيهم، و لذلك) قال عزّ و جلّ‏ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ‏.


فلو لا أنّه كان السؤال عن أسماء هؤلاء الابرار على الوجه الذي قصصناه، لما كانت الملائكة محجوجين، بل كانت حجتهم تامّة كاملة بعد ما أجابوا: «سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا» و ذلك لان آدم (عليه السلام) أيضا لم يكن ليعلم الأسماء كلها- كما أنّه لم يعلمها الا بتعليم اللّه عزّ و جلّ.


التالي ص 326/520 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...